موقع هنا, يوم الإثنين 23/05/2022, اتصل بنا

العصبة والعقال واللفة والطاقية

د. فايز عزام,
تاريخ النشر 2022/05/05 11:12:30,
عدد المشاهدات 227

العصبة والعقال واللفة والطاقية

د. فايز عزام

يوما في اواخر الاربعينات من المئة الفائتة عادت المرحومة امي من الخلوة وقد تغير شيء ما في هيئتها. ولما دققت النظر رأيت ان العصبة التي كانت تضعها عادة حول راسها قد انزلتها وامسكتها بيدها. ولما سألتها عن السبب قالت: الشيخ الهجري او ضياء الدين -لا اذكر اسمه-قد ابدى خاطرا ان لبس العصبة للنساء حرام. فكانت المرحومة ام يوسف عطرشان عزام اول من استجابت لهذا الخاطر ففعلت كل النساء فعلها." وكانت النتيجة انه خلال أيام اختفى لبس العصبة عن الراس عند النساء في عسفيا. عدا السيدة ام سلمان عطرشان طربيه أبو فارس التي أصرت على لبسها لفترة طويلة. إما لأنها لم تقتنع بالأمر او لأنها كانت علاجا لصداع يصيبها. اما سبب تحريم لبس العصبة ففيه اقوال لا حاجة لذكرها.

لا اعلم مدى ممارسة هذا الزي في ربوع شرقنا وبين الدروز وخاصة في بلادنا. اما الجدير في هذا الامر فتلك الاستجابة السريعة في القرى الدرزية في بلادنا لهذا الخاطر والانصياع لهذا الامر واختفاء هذا الزي وكأنه لم يكن. مما يدل على هيمنة الفكر الديني وسلطة خواطر المشايخ خاصة بما يخص النساء. 

العصابة او العصبة ما يعصب به الرأس. وهي عبارة عن قطعة قماش سوداء تلف حول قطعة من الورق المقوى وتربط فوق النقاب او الفوطة وتنتهي بقطعتين طويلتين تسدلان على الظهر.

ويعود سبب لبسها ان المرأة الفلاحة التي كانت ترتدي على راسها النقاب الأبيض كانت تخشى ان يسقط النقاب عن راسها اثناء عملها في الحقل او المزرعة او اعمال البيت. فكانت وظيفة العصبة تثبت النقاب حول الراس. ومع الزمن أصبحت عادة ثم أصبحت زينة كعصبة الطرطير للعرائس. وما زال بعض النساء المسنات يعتضن عن العصبة بربط قطعة قماش بيضاء.

وجاء في كتاب من التراث الدرزي للصف التاسع اعداد سلمان فلاح ونزيه خير وفايز عزام: واصل العصبة تقليعة عباسية استحدثتها العباسة اخت هارون الرشيد لتخفي جرح بارز فوق عينيها" وورد في نفس الكتاب: بعض رجال الدين المسنين يعقدون عصبة من قماش ابيض حول اللفة، بحيث تغطي الاذنين ومؤخرة الرقبة."    

والعصبة عند المرأة كانت كالعقال عند الرجال. فمهمة العقال حفظ وتثبيت الحطة او الكوفية على راس الرجل عند عمله او ركوبه الدابة. لم يختف العقال كأخته العصبة الا بعد جيل او أكثر. ولكنه اختفى تدريجيا حتى زال من زي الدروز كما قل عند غيرهم. واخر من لبسه في عسفيا المرحوم الشيخ أبو رسلان وعند المسيحيين المرحوم السيد أبو عبد الله أيوب تلحمي.

العِقال لبس غير العُقّال. بعض رجال الدين اعتادوا لبس الحطة تحت اللفة لمنع الحطة من السقوط عن راس الشيخ اثناء العمل وركوب الخيل. وفي جبل الدروز كانت لباس الشيوخ الفرسان المحاربين. وأشهر من لبسها المرحوم عبد الغفار باشا الأطرش، وفي بلادنا المرحوم ابو علي قفطان عزام، واخرهم المرحوم الشيخ أبو نسيب غالب فلاح.   

ولبس الحطة فوق اللفة كان أكثر من لبسها تحتها. وقد أبدي خاطر بإزالتها. ولكنها ما زالت متبعة عند البعض في عدة قرى خاصة في الجبل الدروز والهضبة وبيت جن والمغار. واخر من لبسها في عسفيا المرحوم ابو مزيد حسين أبو ركن.

وكان متبعا أيضا عند الدروز وغيرهم لبس حطة على الراس بدون عقال تحتها طاقية مطرزة. وهي ايضا في طريقها الى الزوال. والطاقية او القبعة المزركشة هي درزية واصولها اما كرملية او شفاعمرية.  

والعصبة درجت عندنا بينما في الجبل لبست كل النساء على الراس الطربوش والشكة تحت النقاب. وما زال متبعا كزي تقليدي.

والسؤال الوارد هل خاطر منع العصبة كان رايا فرديا للشيخ الذي زار عسفيا ام خاطر هيئة روحية؟  وهل الشيخ الكريم زار كل الخلوات في بلادنا؟ ولماذا حرمت العصبة ولم يحرم الطربوش والشكة المزينة بالدراهم والدنانير الذهبية؟

والعبرة الملفتة للنظر وتيرة تغير الزي خلال هذه الفترة القصيرة. فما يخبئ لنا المستقبل من تقلبات ومن جديد؟

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

لا يوجد انتماء سياسي للطائفة الدرزية وليس لها اي ثقل او تأثير على مجريات الامور في الدولة فما هو الحل؟
  • اقامة حزب سياسي درزي يمثل الطائفة من الناحية السياسية والقيادية
  • ليبقى الوضع كما هو عليه والطائفة موجودة في احزاب مختلفة
  • علينا الانظمام الى المنظومة السياسية العربية لتمثلنا كقوة كبيرة
  • يجب في البداية القيام بتنظيم داخلي لقيادة الطائفة بشكل موحد
مجموع المصوتين : 581
X أغلق
X أغلق