موقع هنا, يوم الإثنين 23/05/2022, اتصل بنا

عن ضرورة استعادة دالية الكرمل من غُربتها..!

بقلم: مرزوق الحلبي,
تاريخ النشر 2022/04/29 13:37:29,
عدد المشاهدات 354

عن ضرورة استعادة دالية الكرمل من غُربتها..!

- بلدنا أفرغها الرئيس ونهجه من كلّ معنى سوى "العناوين" وأشرطة الفيديو الصادرة عن مجلس محليّ حوّله الرئيس إلى شركة لإنتاج الأفلام وتداول المال العام كماكنة دعائيّة

- لقد ارتاحت الدولة قليلا من "ثقافة" ميري ريجب ومن الرخص اليميني وأسلوبه في التحريض والكذب، لكن لا تزال دالية الكرمل غارقة فيها حتى أذنيها

بقلم: مرزوق الحلبي

التعليم في دالية الكرمل في يد مديرة قسم معارف وافدة علينا. والمدرسة الثانوية في قبضة جمعية دركا. والاستشارة القانونية في يد محامية وافدة. ولرئيس المجلس مستشار وافد أكل الدهر عليه وشرب. وللمجلس محاسب مرافق لا أعرف ماذا يفعل. ومجمّع المياه في أيدٍ وافدة ـ بيلغي موتسكين.

ليس هذا فحسب ـ أرض أم الشقف وَضَعها الرئيس المحترم في عهدة البارك. ثم اقتطع 78 دونما من أرض الحي الشرقي التي كان حصّلها فهمي حلبي ووهبة وهبة تحت تصرّف جمعية عقارات مرتبطة بالجيش. تخطيط البلد في أيدي غريبة وافدة ولا يوجد للمجلس كهيئة منتخبة سوى اطلاع صوريّ على ما يحصل. والنتيجة: حوالي ألفي بيت بدون كهرباء وبُنية تحتية لائقة وأكثر من 65% من البيوت غير مربوطة بشبكة الصرف الصحي (في العام 1998 كانت 70% من البيوت غير مربوطة بشبكة الصرف ـ للمقارنة!) وأحياء على أطراف البلدة لا شيء فيها سوى البيوت، وجهود الناس أن يكون الوضع أفضل وأن يستطيعوا مرور موسم الشتاء دون مشاكل.

طبعا هذا يعني غرامات مالية باهظة وصلت في إحدى الحالات إلى 360 ألف شيكل. ويعني محاصرة عملية التطوّر والبناء الطبيعيّة من خلال تخطيط يخدم الهيئات المخطّطة ولا يخدم الناس ملّاكي الأراضي، والذين أهدروا نصف أعمارهم لامتلاك نصف دونم لابن صار في سن الزواج. في العمق منهجيّة تخطيط تأخذ من البلد ولا تعطيها. والقصد، أن رئيس المجلس يرمي بعبء مساحات الأبنية العامة ـ شوارع وغيرها ـ على الناس ولا يجرؤ على مطالبة هيئات التخطيط بوضع أراضي دولة أو أراضي البارك والكيرين كييمت تحت تصرّف بلد ينمو بتسارع. ومن النتائج، أيضا، انسداد محاور السير من الدالية في ساعات الذروة ـ باتجاه الشرق أو باتجاه حيفا. وفي العمق أيضا أن رئيس المجلس فشل في أي تعاون مع مجلس عسفيا المحلّي لشقّ شارع التفافي أو في التفاوض الجدي ـ ليس للصور الفارغة والثرثرة ـ لفتح المحور بالتجاه نير عتسيون.

للمقارنة نشير، إلى خطّة لبناء 15 ألف وحدة سكن في أم الفحم في السنوات العشر القادمة وغالبيّتها العظمى على ما يُسمى "أرض دولة"! ومثل أم الفحم حوالي عشرين بلدة أخرى.

أما المناقصات فثقب أسود يبتلع كلّ شيء، تتكشف لنا تفاصيله إما في تقرير مراقبة المجلس السابقة المحامية المخلصة لبلدها سعاد حسون أو عندما تتعثّر المشاريع وترتفع كلفة إنجازها بشكل يُثير الأسئلة أو عندما يُنجز الرئيس مشروعًا يطرف العين في ملك خاص لصديق خاص.

الرياضة في الحضيض لأن الاستثمارات فيها بالقطّارة. والثقافة صارت ترفيهًا رخيصًا والخطاب المتداول تافها ويمينيًا لا يخجل به نتنياهو ولا رهطه من عنصريين بائسين. والشعور العام إحباط وأن الدالية تمّ بيعها على أنها "لُعبة" للوافدين. أو كما يقول الرئيس متبجّحا بالعبريّة طبعًا ـ هي "تل أبيب الدروز" وهي في واقع الأمر تعوم على بركة كبيرة من المجاري وتتراكم فيها النفايات إلى أجل غير مسمّى.

أما الاقتصاد فكلّه مما يصنعه الناس بأيديهم ومبادراتهم ولا شيء يحسب لإدارة الرئيس. والمناطق الصناعية تنشأ وتتطوّر وتتسع إلّا في دالية الكرمل فهي لا تقوم!.

في الخلفيّة نهج انتقامي من المعارضين وتتبّع ما يكتبون على الشبكات وممارسة ضغوط وتهديدات وزعرنات ضد أهلنا. هذا ناهيك عن تعامل مؤذٍ ومسيء مع أعضاء المعارضة البلدية وتهجمات شخصية ـ وهذا بعض ما تراكم لديّ من شهادات من أعضاء مجلس. وهناك قتل أفضل الشخصيات وإنتاج الشائعة الرخيصة واستبعاد كل طاقة وخامة ومهارة من كل حيّز بلديّ. وفي الخلفية محاولة لتعويض الناس خسارتها الاستراتيجية بـ"شهادات تقدير" على اختلافها أو بتطليع عروس أو رثاء ميّت ـ وهذه كلّها تدخل في باب الرشوة المعنويّة.

باختصار ـ بلد أفرغها الرئيس ونهجه من كلّ معنى سوى "العناوين" وأشرطة الفيديو الصادرة عن مجلس محليّ حوّله الرئيس إلى شركة لإنتاج الأفلام وتداول المال العام كماكنة دعائيّة.

في الخلفية عملية شحن رخيصة للهويّات العائليّة واستعمالها كأن البيوت فيها "باقات بقدونس" أو "هندباء" يوزعها ممثل العائلة الكبيرة على مرشّحين من عائلات صغيرة لا تكفي لإيصال مندوب إلى السلطة المحليّة، غير أكفاء في أقلّ تقدير، يضربون سلاما وتحيّة لكل ما يأتي به الرئيس من أفكار تعزّز الغربة بين الدالية وأهلها.

نعم أهل الدالية في غربة عنها لأن هناك من غلّفها بورق لمّاع وباعها للغريب في الكثير من المستويات. هذا يعني أن مجتمعنا نحو مزيد من التفكّك لأن هذه السياسات تغذي نزعة الخلاص الفردي والانزواء في البيوت بينما الشأن العام متروك للتافهين أو المتوسّطين.

للتفكير أشير إلى حقيقة واحدة صغيرة وهي إذا حسبنا أن دالية الكرمل تخسر في كلّ عام مشاريع تطوير بقيمة مئة مليون شيكل بسبب سياسات تخطيط خاطئة من أساسها متروكة للغريب ـ يعني أننا خسرنا في عهد الرئيس المحترم ما قيمته 900 مليون شيكل. وهي خسارة لن يعوضنا عنها شارع أبو عشرين متر زفتة يدفع الناس كلفته ولا بعض الورد الذي يتفتّح على دوّار أو طريق كان أخضر ومتفتّحا في العام 1998، أيضًا. ويومها قلنا للرئيس كفى، آن ألأوان للاستثمار في البشر لا في الحجر. وها هو النهج الجديد يُعيدنا 24 سنة إلى الوراء متفاخرًا بالنكوص والتقهقر.

الحلّ يبدأ بانتظام الناس على نهج بديل وقِيم بديلة. وفي أهلنا ما يكفي ويزيد من طاقات بشريّة هائلة من نساء ورجال قادرون معًا على استعادة بلدهم من التغريب القسريّ الذي فُرض عليها. 

لقد ارتاحت الدولة قليلا من "ثقافة" ميري ريجب ومن الرخص اليميني وأسلوبه في التحريض والكذب، لكن لا تزال دالية الكرمل غارقة فيها حتى أذنيها.

والعقل وليّ التوفيق

(نيسان 2022).

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

لا يوجد انتماء سياسي للطائفة الدرزية وليس لها اي ثقل او تأثير على مجريات الامور في الدولة فما هو الحل؟
  • اقامة حزب سياسي درزي يمثل الطائفة من الناحية السياسية والقيادية
  • ليبقى الوضع كما هو عليه والطائفة موجودة في احزاب مختلفة
  • علينا الانظمام الى المنظومة السياسية العربية لتمثلنا كقوة كبيرة
  • يجب في البداية القيام بتنظيم داخلي لقيادة الطائفة بشكل موحد
مجموع المصوتين : 581
X أغلق
X أغلق