12/01/2018 - 06:12:49 pm
تدريس التراث الدرزي بين الموافقة والمعارضة 
د.ابو شعيب فايز عزام

تدريس التراث الدرزي بين الموافقة والمعارضة 

 

عندما بدأ تعليم التراث في المدارس، بعد اعداد المواد الدراسية الأولى، في منتصف السبعينات من القرن الماضي قامت معارضة للمشروع من جهتين او فئتين: الفئة الأولى رجال الدين وعلى راسهم المرحوم فضيلة الشيخ امين طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية، بحجة ان الموضع قد يمس شؤونا دينية، والفئة الثانية لجنة المبادرة الدرزية والحزب الشيوعية بحجة ان ذلك يفرق بين الدروز والعرب، ويفصل بينهم وبين المسلمين.

 

طبعا الحكومة لم تعط بالا للمعارضة الحزبية، ولكنها اهتمت بالمعارضة الدينية. وكان حينها بعد سنة 1977 قد تالفة حكومة بزعامة الليكود برئاسة السيد مناحيم بيغن وأصبح وزير المعارف السيد زبولون هامر من حزب المفدال، وكان السيد امل نصر الدين قد انتخب عضوا للكنيست من قبل حزب الليكود وحظي بعلاقة خاصة مع مناحيم بيغن وبمكانة لديه.

 

ولإرضاء رجال الدين والرئاسة الروحية والشيخ امين ومنع معارضتهم عقد المرحوم السيد سلمان فلاح رئيس لجنة العرف الدرزية جلسة معهم في بيت سعادة القاضي فارس فلاح، وضعت فيها صيغة تعهد بعدم التطرق للشؤون الدينية في موضوع التراث الدرزي وهدنات الأحوال.

 

الا ان المعارضة استمرت بشتى الطرق ووصلت الى أروقة الكنيست مما سبب ازعاجا لرئيس الحكومة ووزير المعارف، فتدخل عضو الكنيست امل نصر الدين بحكم علاقته مع رئيس الحكومة واقنعه ان الطائفة الدرزية تقف وراء المشروع بعكس ما يكتب ويقال، مما جعل وزير المالية آنذاك يعقوب مريدور بالإعلان في يد للابناء في دالية الكرمل بتخصيص ملكات تفتيش للجنة المعارف الدرزية لموضوع التراث الدرزي والتاريخ الدرزي والمدنيات للدروز واللغة العربية للدروز. 

 

وفي سنوات الثمانينات اثناء زيارة الست شعوانة في عين قنيا طرحت مشكلة أخلاقية لا علاقة لها بالتراث استغلها المعرضون على توقيع عريضة من قبل المشايخ الزوار طالبوا فيها الغاء موضوع التراث الدرزي والمعهد الدرزي للبحوث والأرشيف الدرزي في جامعة حيفا.

 

وفي مشاوراتنا – السيد سلمان فلاح وطاقم العاملين في التراث الدرزي-مع الرئاسة الروحية لحل المشكلة طلب منا حذف موضوع آداب الأمير السيد –ق-من كتاب التراث المدارس الثانوية. فصدر كتاب جديد حسب الاتفاق، اقل عمقا من السابق. وساعد هذه المرة أيضا عضوا الكنيست امل نصر الدين وزيدان عطشة في حزب شينوي، في انهاء الازمة. وسكتت من حينها المعارضة الدينية. بل أصبح رجال الدين من المشجعين للموضوع بدليل اسابيع التراث الدرزية التي اقيمت بعضها في جولس وبمباركة فضيلة الشيخ امين لها ولمعلمي التراث في بيته، والاحتفال بأسابيع التراث في مقام سيدنا شعب عليه السلام بمباركته.

 

اما فضيلة الشيخ موفق طريف فقد أصبح شريكا في المشروع وفي اعداد كتب التراث الدرزي الجديدة، بتعيينه لجنة من قبله لمراجعة هذه الكتب والموافقة عليها. 

 

واما جامعة حيفا فلما تصلها رسالة المشايخ. واستمر المعهد الدرزي للبحوث والأرشيف الدرزي في العمل حتى خروجي والبروفيسور قيس فرو للتقاعد من جامعة حيفا.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع هنا بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
ما هو رأيك ؟

X أغلق
X أغلق