13/11/2017 - 11:21:12 am
السِّياسَة فَن وخِداع !!!
د.نجيب صعب

السِّياسَة فَن وخِداع !!!

 

بقلم د. نجيب صعب – ابو سنان

 

   السياسة بحدِّ ذاتها في الاصل لعبة شريفة، لعبة ديموقراطية صحيحة، وكذلك من أهم الفنون التي تمنح الانسان امكانيات عديدة وكثيرة ومتنوعة في تصرفاته وحياته اليومية وكذلك في تحديد شخصيته.

 

   هذا اذا احسن الانسان واتقن هذه السياسة كفن يمكنه من خلاله ان يحسن المعاملة والتعامل  بينه وبين اقرب الناس عليه، وكذلك بينه وبين كل من يتعامل معهم يومياً في الامور السياسية وغيرها.

 

   إلا اننا وفي كثير من المناسبات واللقاءات نشهد نقاشات كثيرة تنم عن السياسة بشكل او بآخر، وفي بعض الاحيان يحتدم الجدال بين الحضور وكأنهم سيقيمون الدنيا ويقعدونها بالجدال الذي قد يتحّول  فيما بعد الى جدال عنيف بعيداً كل البعد عن جوهر السياسة، وقد يؤدي ذلك الى شِجارات في بعض الاحيان.

 

   فالسياسة حقاً انها فن يمكن من خلاله كما يقول المعلم الكبير المرحوم كمال جنبلاط " السياسة يفرض فيها ان تكون اشرف الآداب إطلاقاً ، لان كل تدبير لأمر مادي أو معنوي هو سياسة في المعنى الصحيح للكلمة "  ، وفعلاً هذا الكلام ينطبق على السياسة في حالة استغلالها واستخدامها للاغراض الانسانية وللعلاقات العامة والاجتماعية الصحيحة، للروابط بين الناس من باب الاحترام المتبادل وقبول ألآخر ، ومن باب الآداب الاجتماعي، والنوايا الحسنة ، والتعالي عن الصغائر، ومقاومة حب الذات والتسامح وعدم اتخاذ الانا برتبة فوق الجميع ان كان ذلك في التعامل الفردي والثنائي والجماعي والجماهيري.

 

   فكثيرون هم الذين ينعتون السياسة وربما السياسيين بنعوت سلبية، وقد يطلقون بهذا الصدد اسماءً رخيصة وكلمات نابية قد تسيء الى سمعة السياسة بحد ذاتها او السياسيين الذين يتعاملون بها لأغراض خاصة وربما عامة في كثير من الاحيان.

 

   ففي نظري لو أدرك الناس معنى السياسة الصحيح والواضح لما ظلموها بالاوصاف غير اللائقة ولما تفوهوا بصفات ربما تحط من قيمة السياسة والسياسيين ، الا ان الامر ليس هكذا، فيمكن للانسان ان يتفنن في السياسة ، او يقوم بخطوات متنوعة ومختلفة للاصلاح ربما، وبسبب نوعية التصرف قد تكون النتيجة عكسية، وكثيرة هي الامور المتعلقة بين الناس يمكن للسياسة الهادئة، النظيفة والصادقة والصادرة عن نوايا حسنة، نعم يمكنها ان تحرز تقدماً كبيراً في موضوع معين وان تحقق نجاحات كثيرة لصالح المجتمع، بفضل السياسة الحكيمة المتزنة والنابعة عن النوايا الحسنة والطيبة.

 

   ولا يمكن لأحد ان ينكر ما يدور من حولنا بحجة السياسة، وما يسيء الكثيرون  في تصرفاتهم باسم السياسة التي تكاد ان تكون مظلومة في كثير من الاحيان، ويبرز ذلك في طريق معوجة وغير نظيفة يخططها المحترفون وقد تكون خداعاً في كثير من اللحظات لتحقيق غاية معينة او لخلط الحابل بالنابل، وتأجيج خلافات لم تكن قائمة بين اثنين او بين مجموعتين او بين الناس.

 

   فعندما تستغل السياسة بطرق الاحتيال ، واللعب على أكثر من حبل ، والانتهازية وشطارة فارغة تقصد جوهرها وتكون النتيجة عكسية على أرض الواقع، فأنصح السيايين والمتسييسين والمتروضين من الناشئة موضحاً : السياسة ايها الاخوة يجب ان تستند على الاخلاق الحميدة وكذلك على الفضائل لا على الفساد والاخلاق السيئة والرذائل كما يعيشها الكثيرون في ايامنا الحاضرة، فالسياسي الحكيم العادل مع نفسه على الاقل يمكنه ان  ينشئ مجتمعاً صالحاً تجري في عروقه افعال الخير والاستقامة والعمل الصالح، هذا السياسي يمكنه ان يكون مرآة رعيته ومثالاً يحتذى به، فان احسن التصرف يكون قد ساهم في توطيد اركان المجتمع ايجابياً، وان كان من نوع آخر فعندها يكون هو نفسه قد ساهم في تدهور المجتمع وربما الى الحضيض.

 

   فهيّا معاً نتخذ السياسة كفن ايجابي بعيداً  عن التلاعب غير الاخلاقي ، بعيداً عن المنفعة الذاتية فحسب، بعيداً عن الانتهازيات والفساد، والطريق العقيم، فليكن مغموساً بالذكاء الصادق والنباهة المهذبة المخلصة والامينة في اللعبة السياسيّة، حيث يشكل ذلك ملح الطعام والتوابل التي من شأنها تعديل مذاق الطعام الذي هو حياتنا اليومية، عندها تكون العلاقات أفضل وتستطيع تحقيق نجاحات كثيرة في الصالح العام، بفنٍ متقنٍ ايجابي لا يستند مطلقاً الى الخداع والغش.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع هنا بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
ما هو رأيك ؟

X أغلق
X أغلق