09/10/2017 - 05:20:47 pm
الرأي الآخر: دروز إسرائيل بين المطرقة والسندان
علم الدين بدرية

الرأي الآخر: دروز إسرائيل بين المطرقة والسندان

 

 

علم الدين بدرية

 

دروز إسرائيل بين المطرقة والسندان

 

تمرّ الطائفة الدرزيّة في إسرائيل اليوم بوضع خطر وباختبارات مصيريّة تشكّل منعطفًا ومرحلة جديدة تحتم عليها مراجعة الهويّة والتطلعات وتقييم الوضع والانتماء على ضوء المعطيات والتغيّرات في المفاهيم السياسيّة الإسرائيليّة !! فقد تضرّرت مكانتها وتضعضع حجمها القيادي والمعنوي بمرور السنين ، ومصداقيّة وضعها الراهن في كفة الميزان ويتطلب إعادة نظر جوهريّة بمجريات الأمور والأحداث وتكوين إستراتجيّة جديدة للواقع المعاش وللأهداف المستقبليّة في ظل التغيّرات والمتطلّبات المستجدّة على الساحة المحليّة والإقليميّة.

 

غبيٌّ وحالم ونعامة تدثر رأسها بالرمال هو من يُغمض عينيه عن رؤية تفاصيل ما يحدث ، العلاقات التي بنيت على مصالح شخصيّة وآنيّة وفئويّة ، أصبحت بالية مع الوقت ولم تعد الطائفة الدرزيّة متكأً أمنيًا تحتاجه المؤسسة الحاكمة ، العنصريّة والتطرف يشكلان حجر عثرة في تحصيل الحقوق والمطالبة بالمساواة ، وضع الطائفة في علاقاتها مع الأقليّة العربيّة التي هي جزء لا يتجزأ منها بحاجة إلى تغيير جذري وايجابي ، النضال يجب أن يكون مشتركاً لتحصيل الحقوق والمساواة التامة بين المواطنين والكفاح المشترك ضد التمييز والعنصرية (فعرب إسرائيل ليسوا مشكلة الطائفة الدرزيّة) . لكن الأحداث الأخيرة في الأقصى وقتل شرطيين من أبناء الطائفة ، أثار وضعيّة حرجة ، عدم استنكار الحادث الإجرامي من قبل رؤساء البلديات والسلطات المحليّة العربية ولجنة المتابعة العليا والقائمة المشتركة لأعضاء الكنيست العرب والتفوّهات العنصرية للبعض منهم  وضع هذه القيادة بدائرة الشّك والتساؤل وأثبت أن قيادة الجماهير العربيّة هزيلة ، لا تتحمل عبء المسؤوليّة الملقاة على عاتقها وتزيد الوضع سوءًا وبلبلة وموقفها هذا يضع علامة سؤال حول التعايش المشترك ووحدة المصير ويفتح بابا للفتن ولحقن الأجواء وإثارة النّعرات الطائفيّة والقبليّة !!

 

مصادقة البرلمان الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة  على مشروع قانون التخطيط والبناء المسمى قانون كامينتس بجلسة مستعجلة واستثنائيّة وفقا لتوصيات لجنة كامينتس ،في عطلة الكنيست كان تصعيدًا ممنهجًا وفاضحًا لا يقبل المساومة ودعم لسياسة الهدم والقرارات المنحازة!! ويأتي قانون القومية للشعب اليهودي الذي أقرّ مؤخرًا ليؤكد النزعة العنصرية ولينهي أحلام الأقليات التي تقوم بواجباتها اتّجاه الدولة العبرية بشكل كامل لتحقيق المساواة والشعور بالانتماء للدولة ، ويسعى قانون القومية للشعب اليهودي إلى وضع النقاط على الحروف فيما يسمى (دولة يهودية وديمقراطية) وهي مقولة تتصدّر قوانين الأساس كلها، لمصلحة يهودية الدولة. ويهدف هذا القانون الذي يكثف الأيديولوجيّة الصهيونيّة إلى ترسيخ  الأيديولوجيّة الصهيونيّة وأيديولوجيّة اليمين القومي رسميًا ، وتثبيتها في الدستور ، والقضاء على  أي نزعةٍ مدنيةٍ ترمي إلى الوصول للمساواة في المواطنة وجعل دولة إسرائيل دولة ديمقراطيّة لجميع مواطنيها ، كما أنه يجعل التمييز القائم ضد الأقليات قانونيًا شرعيًا يضع حدّا لتطلعاتهم ويحدّد شروطًا لممارستهم الديمقراطيّة داخل الدولة اليهوديّة .

 

  تصعيد لا مبرّر له وقوانين عنصرية تسعى إلى استنزاف الأقليات وحصرهم في بوتقة التمييز وجعلهم مقيمين غير مواطنين في دولتهم هل هي هجمة شرسة مُبرمجة لمزيد من الاقتلاع والتضييق والملاحقة ؟!! هل هذه هي هدية الحكومة للأقليات التي تقوم بواجباتها وتسعى لتحصيل حقوقها وحاجاتها الأساسيّة في دولة تدّعي الديمقراطيّة والمساواة وأول هذه الحقوق إقامة المساكن لأفرادها وهو حق أساسي  وحاجة طبيعية لكل مجتمع ولكل فرد وأسرة ومعترف به قانونيًا في إسرائيل ويؤكده القانون الأساسي ، قانون احترام حقوق وحريّة الإنسان في وثيقة الاستقلال وضمن القانون الدولي الذي يعترف بحق كل إنسان لمسكن ومؤى ، بدل أن تجدّ وتسعى هذه الحكومة لحلّ ضائقة السكن وأزمة الأزواج الشّابة وإيجاد قسائم وأحياء سكنيّة والمصادقة على البناء القائم وتوسيع مسطّحات القرى لتستوعب متطلّبات التزايد الديمغرافي والنمو السّكاني وتسهيل إجراءات المصادقة على الخرائط الهيكليّة العالقة منذ قيام الدولة !!نراها تسعى الى التضييق والملاحقة والى سن القوانين الجائرة والعنصريّة وترسيخ الاستبداد والظلم بحق مواطنيها من الأقليات !!  وُثبت بما لا يقبل الشك ، أنّ في دولة إسرائيل سنة 2017 ، لا يوجد يسار ويمين ، والأحزاب اليمينيّة واليساريّة ما هي إلاّ وجهان لعملة واحدة وهذا يشير وبشكل فاضح لا يقبل التأويل أن جميع الأحزاب الصهيونيّة متفقة على أن هذه الدولة ليست دولة جميع مواطنيها ، بل هي دولة الشعب اليهودي ، وعلى الأقليّات أن يرضوا بهذا الوضع ، ويرضخوا ويتقبلوا هذا الواقع ، وحرّياتهم السياسيّة والاجتماعيّة تُحدد تباعًا حسب رغبات وأهواء الأغلبيّة ، والديمقراطيّة هي مطّاطيّة عصريّة وإشعاع للأكثريّة !!

 

مسائل وإشكاليات عالقة

 

يعيش مجتمعنا مرحلة شديدة الخطورة والتعقيد ، وتتوالى عليه الضربات الواحدة تلو الأخرى وتشهد مدننا وقرانا في الآونة الأخيرة رفضًا وحالة من التصدي والتّرقب لمحاولة إرغام السلطات المحليّة للموافقة على انضمامها إلى اتحاد المياه والصرف الصحي ، ويجد المواطن نفسه واقفًا أمام منعطف مصيري وخطر يهدد كيانه الاجتماعي ومصيره الحياتي ، إن موضوع شركات المياه يشوبه عدم الوضوح في العديد من الجوانب ، وهناك الكثير من المشاكل والإشكاليات المعقدة والعديد من النواقص في تفعيل هذه الاتحادات في السلطات المحليّة ولا توجد معايير عامة ومتفق عليها ولا يعقل أن تجبر السلطات المحليّة على الانضمام لشركات المياه وعدم إدارة شبكات المياه والمجاري بنفسها ، بحيث يُشترط حصولها على الميزانيات التطويرية بقرار انضمامها لهذه الاتحادات ، إن المشكلة الأكبر هي في ما تجنيه شركات المياه من أرباح  منسوبة إلى الفارق الكبير بين سعر استلام الشركات لكوب المياه من "مكوروت" وبين الثمن الذي سيدفعه المستهلك ، ولا يكون المردود للسلطات المحليّة من هذه الأرباح !! لا  يعقل أن تجبي شركات المياه أرباحًا على حساب المواطن ، بما في ذلك الأسعار الطائلة والمبالغ الفادحة التي سيدفعها هذا المواطن على وصلة المياه والصرف الصحي !! إن هذه القرارات التعسفيّة المفروضة ومن سلطة أحاديّة الجانب على قرانا ومجمعاتنا السكنيّة هي إشارة حمراء أمام مستقبل الأجيال القادمة ومنعطف خطر في مسيرتهم التطويريّة .

 

العمل على وقف هذا القرار وغيره من المخطّطات العنصريّة الظالمة لا يأتي إلا بتضافر جميع القوى والقيادات الاجتماعيّة والسياسيّة والشعبيّة فمستقبلنا ومستقبل أبنائنا في كف عفريت والمدّ قادم ..!! أنها لحظات تاريخيّة فأمّا أن يكون لنا مواقف عزّة وشرف لوقف هذا التمادي من استهزاء وازدراء لحقوق ومتطلّبات المواطنين الأساسيّة في قرانا وأمّا أن نبقى مهزلة وسلة مهملات وأقليّة مهمّشة وحقل تجارب لكل من هبّ ودبّ بدون أي وزن أو اعتبار على هامش اهتمامات المجتمع الإسرائيلي.

 

 

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع هنا بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
ما هو رأيك ؟

X أغلق
X أغلق