16/04/2017 - 08:19:04 pm
نكبتنا
جدعون ليفي......ترجمة امين خير الدين

نكبتنا

جدعون ليفي

هآرتس 2017/4/16                                     ترجمة: أمين خير الدين

  هذه هي سنة اليوبيل: 50 سنة مرّت على النكبة اليهوديّة الكبيرة منذ الكارثة، 50 سنة مرت على الكارثة الفلسطينيّة الكبيرة بعد النكبة. 50 سنة مرّت على نكبتهم الثانية  وعلى نكبتنا الأولى. وقفة قصيرة قبل أن تبدأ الاحتفالات عندنا على مرور 50 سنة على "تحرير" الأرض المحتلّة،  من المفضّل أن نتذكر أنها نكبة. نكبة كبيرة للفلسطينيين، طبعا. لكنها أيضا نكبة مصيريّة لليهود هنا. سنة 2017 ينبغي أن تكون حسابا مع النفس في إسرائيل. سنة كئيبة لا مثيل لها. من الواضح أنها لن تكون هكذا. ومع ذلك تدعو الحكومة إلى أن تكون سنة احتفالات. فَرْحَة الاحتلال. وقد خُصِّصت 10 ملايين  شيكل لذلك. 10 ملايين شيكل للاحتفال على سحق شعب آخر وعلى فساد  وعفن في الداخل.  

   الدولة التي تحتفل بيوبيل على الاحتلال هي دولة فقدت القدرة على الإلمام بالواقع، وتشوّشت قدرتها على التمييز بين الحَسَن والسيئ،  يمكن أن يُحْتَفل بالنصر في الحرب، أما ن يُحْتَفل بمرور عشرات السنين على احتلال وحشي؟ بماذا يمكن أن يُحْتَفَل، أيها الإسرائيليون. 50 سنة من سفك للدماء، من القهر، من النهب ومن الساديّة، فقط مجتمعات لا ضمير عندها  تحتفل بيوبيلات  كهذا، ليس فقط بسبب المعاناة التي تسببها للفلسطينيين، يجب على إسرائيل ألاّ تحتفل بهذا اليوبيل.

عليها أن تتدثّر بوشاح من الحزن بسبب ما حصل لها هي أيضا منذ ذلك الصيف الرهيب سنة 1967 ، الصيف الذي انتصرت في إسرائيل في الحرب لكنها خسرت كل شيء تقريبا. حلّت  بها  نكبة. كالكيبوتس أو المستوطنة التي أدّى توسُّع أحيائها لتغيير طابعها، كالأرستقراطيّة التي تسحق الضُّعفاء، كجسم سليم تمددت توابعه عليه فقضت عليه، هكذا نمت إسرائيل 1967، وهكذا مرض حامضها النووي[دي، أن، إيه]. يكفي أن نتمعن في أورشليم كَمَثل: من مدينة الجامعة والنظام المثيرة للإعجاب تحوّلت إلى مدينة لحرس الحدود. 

  بدأ هذا بالاحتفالات القوميّة – الدينيّة الجماعية التي جرفت الجميع، باستثناء قلّة من الأنبياء، واستمر هذا حتى يومنا هذا، بواسطة الأجهزة المعروفة المتخصِّصة بشطف الأدمغة. والحجم هو الذي قرر، في حالة إسرائيل: حوّلها إلى دولة سوء. عنيفة، قوميّة، دينيّة وعنصرّيّة. لم تكن كاملة المحاسن قبل ذلك أيضا، لكنها في 1067  غُرِست بها بُذور العربدة. لا يجوز أن ننسب كل مرضى الدولة للاحتلال -  ولا كل حامل سكين في نادٍ هو خريج كتيبة كفير -  وليس من الضروري أن نري الأسود أكثر سوادا كي نستوعب حجم الكارثة. من دولة ناجية من الكارثة، متواضعة، عديمة الثقة، مترددة، حققت مكاسب مُذهلة وأثارت إعجابا عالميا، لدولة مُنّدّدٍ بها، مغرورة، آخر من يُعْجَب بها  فقط أمثالها.  

  بدأ كلّ هذا سنة 1967. لم تكن سنة 1948  أكثر نقاء، وأبعد من ذلك، لكن في 1967 بدأ التدهور، هذه السنة أسست التدهور وأهّلته. وأنجبت الاستهتار بالعالم، والغطرسة والبطش، في 1967 بدأ الاحتلال. وغرز ذيوله بوحشيّة في الأعماق، وبعث بها من الحواجز في الضفة الغربية إلى الملاهي في تل أبيب، من مخيمات اللاجئين إلى شوارع البلاد وإلى الطوابير في المجمّعات: تحولت لغتها إلى لغة القوّة، في كل مكان. الانتصار في "الأيام الستة" كان أكبر من مقاساتها – ثمّة انتصارات كهذه -  وفي أعقابها  حلّ غرور "كل شيء مسموح لنا". بدأ مع ألبومات الصور والأغاني، "ناصر ينتظر رابين إي إي إي" و "شرم الشيخ عدنا إليك ثانية". وبعد تلك المخلّفات تظهر العلامات الخطيرة: انقلب المتدينون إلى  مُسَحاء ، والمعتدلون إلى متطرّفين، ومن هنا اختُصِرت الطريق. لم يقف أمام إسرائيل شيء في تحوّلها لما هي عليه،  من خارجها أو من داخلها. ثبّتت الاحتلال، مع أنها لم تُعْنى به في البداية، استطاعت، وأرست نظام الأبرتهايد في الأراضي المحتلّة، لأنه ليس ثمّة احتلال آخر. الآن هي هكذا، مسلّحة وغنيّة كما لم تكن سنة 1967. فاسدة ومنحرفة كما تكون دولة احتلال. وهذا ما سنحتفل به. وهذا ما يجب أن نبكيه.

2017/4/16

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع هنا بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
ما هو رأيك ؟

X أغلق
X أغلق