19/05/2017 - 02:13:49 pm
الدراما التي وقعت خلف كواليس حرب الأيام الستة
يوسي ميلمانمعاريف...ترجمة خاصة

الدراما التي وقعت خلف كواليس حرب الأيام الستة

 

يوسي ميلمان معاريف / ترجمة خاصة

 

بعد حوالي أسبوع ونصف الأسبوع من الانتصار في حرب الأيام الستة، وفي الـ 19 من يونيو، انعقدت لجنة وزراء الأمن (الكابينت) واتخذت سلسلة من القرارات لصالح ولغير صالح السياسة الإسرائيلية اليوم أيضًا، وبعد 50 عام على ذلك النقاش. ربما كان القرار الأكثر مفاجأة وروعة من بينها جميعًا هو ذلك القرار الذي يتحدث عن ان قطاع غزة من ضمن "أرض إسرائيل"، بمعنى الضم، والذي ليس كضم القدس الذي تم من خلال قانون مرر في الكنيست، فلم يشرع قانون مشابه بشأن قطاع غزة.

 

في النقاش كان هناك توافق على انه مقابل عقد السلام يمكن ان نعيد سيناء إلى مصر، ونعيد الجولان إلى سوريا، وأن كان هناك ظلال بين السطور. مناحيم بيغن قائد تجمع "الحرية الليبرالية" الذي جاء إلى "الليكود"، وكان وزيرًا من دون حقيبة في حكومة "الليكود" القومي، الذي أقيم قبل الحرب بعدة أيام قال "أرض إسرائيل هي أرض إسرائيل، بما في ذلك قطاع غزة"، واقترح انه مقابل عقد السلام تعاد سيناء إلى مصر من دون القطاع، وبعد ان ينزع سلاحها، وكذلك شريطة ان تبقي إسرائيل قوة عسكرية في شرم الشيخ لتأمين حرية الملاحة إلى إيلات. كما كان بيغن مستعدًا لإعادة هضبة الجولان إلى سوريا شريطة ان تكون خالية من السلاح أيضًا.

 

الوزير ايغال ألون - الذي كان محبطًا لأنه لم يحصل على حقيبة الأمن قبل الحرب - كان مستعدًا لإعادة هضبة الجولان إلى سوريا هو الآخر، لكن شريطة ان تبقى منابع نهر الأردن في بانياس في يد إسرائيل، ومثل بيغن قال انه يجب إعادة سيناء لمصر من دون القطاع.

 

الجدل الكبير الثاقب كان حول مستقبل الضفة الغربية، بيغن كان مستعدًا في الواقع لتوقيع عقد سلام مع الأردن، ولكن على حدودها في الضفة الشرقية. اقترح بيغن ضم جميع مناطق الضفة الغربية والاعتراف بالمواطنين العرب الذين يعيشون فيها كمواطنين في السنوات السبع الأولى، بعدها يقترح عليهم الحصول على المواطنة في إسرائيل أو الهجرة منها، أعرب بيغن عن اعتقاده بأن تلك السنوات السبع الأولى كافية لخلق أغلبية يهودية "حاسمة" في الضفة.

 

بين قوسين تجدر الإشارة إلى أنه وبعد 50 عامًا بعد ذلك لا يوجد في الضفة أغلبية يهودية، حيث يعيش فيها 2.5 مليون فلسطيني وحوالي نصف مليون إسرائيلي، بما في ذلك القدس.

 

المشكلة الديموغرافية

 

اتضح في النقاش ان ألون كان صقرًا، أكبر حتى من بيغن، عارض أي اتفاق سلام مع الأردن ولا في حدود الضفة الشرقية. وحسب قوله "يجب ان نكف عن الحنين للعائلة الهاشمية، عبد الله (جد الملك حسين، والجد الأكبر للملك الحالي عبد الله الثاني) خدعنا"، هذا ما قاله ألون في معرض تناوله محاولات التوصل إلى تفاهمات واتفاقيات مع الملك عبد الله قبل حرب التحرير وبعدها، والتي لم تتمخض عن اتفاق سلام كما تأملت إسرائيل.

 

اقترح ألون ضم قطاع يهودا والقدس وجبل الخليل، وصولًا إلى البحر الميت، إلى إسرائيل. بخصوص السامرة كان يعتقد بأنه من الممكن ان نقدم للفلسطينيين هناك حكمًا ذاتيًا شريطة ان تكون حدود إسرائيل على خط نهر الأردن، وكذلك منع التواصل الجغرافي مع الضفة الشرقية، ألون أيضًا تحدى المشكلة الديموغرافية وقال انه "بسبب بضع عشرات آلاف (من المواطنين العرب) لا ينبغي التنازل عن قطاع مناطقي كهذا (جبل الخليل)، لأسباب تاريخية واستراتيجية أيضًا"، اقترح إقامة مستوطنة يهودية في البقاع الأردني، أفكار ألون شكلت قاعدة لما وصف فيما بعد بـ "خطة ألون".

 

وزراء آخرون - والذين اعتبروا حمائم مثل وزير الصحة يسرائيل برزيلي من "مبام" - أيدوا اتفاق سلام مع الأردن مقابل إعادة الضفة. الوزير موشيه كول من الليبراليين المستقلين اقترح ان تتحول الضفة إلى كانتون يدار بالشراكة بين إسرائيل والأردن، الفكرة التي حصلت فيما بعد على تسميات الكونفدرالية أو الفدرالية الإسرائيلية الأردنية الفلسطينية.

 

وزير المالية بنحاس سبير - وهو الآخر حمامة بيضاء ساخنة - أكد على المشكلة الديموغرافية، وقال ان ضم عرب قطاع غزة والقدس فقط إلى حياة الدولة كمواطنين "سيخلق أقلية عربية كبرى، ومع عرب إسرائيل سيبلغ عددهم حوالي 800 ألف". حسب قوله "ان تطورًا مثل هذا سيعرض الطابع اليهودي للدولة للخطر"، وأوصى سبير بمحاولة الاتصال بالملك حسين من أجل التوصل معه إلى اتفاق سلام يحكم من خلاله هو الضفة، بالمناسبة اليوم يبلغ تعداد عرب إسرائيل وغزة والقدس حوالي 3.5 مليون نسمة.

 

موضوع آخر شغل الوزراء، وهو مشكلة اللاجئين، اقترح بيغن نقل مواطني القطاع إلى العريش، بينما قال ألون انه يجب نقل اللاجئين إلى سيناء، وطالب بأن "تقرر الحكومة الإسرائيلية التحرك فورًا"، في هذا الجزء هناك عدة أسطر ممحية بيد مراقبي أعضاء أمن المعلومات الذين سمحوا بكشف الوثائق، ويبدو ان المقطع الممحي يتناول تلفظات ألون وآخرين بشأن طرد أو ترحيل العرب من الضفة الغربية.

 

رئيس الحكومة ليفي اشكول اقترح نقل 50 ألف لاجئ من غزة إلى الضفة، لكن سبير عارض أي فكرة تنطوي على توطين وتأهيل اللاجئين على أرض دولة إسرائيل.

 

تأرجح بين بندين

 

وزير الأمن موشيه ديان قليلًا ما تحدث في الجلسة، أيد فكرة الاقتراح على الدول العربية بأن تصنع سلامًا مع إسرائيل، لكنه قال بأن الاقتراح يجب ان يكون مصاغًا بـ "طريقة عامة دون تفصيل الشروط والتحفظات"، رغم ذلك كان مرتابًا للغاية بشأن فرص ان توافق كل من مصر وسوريا على توقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل، ومثل ألون وبيغن عارض إعادة الضفة إلى سيطرة الملك حسين في الأردن، في غياب الاتفاق "سيكون نظام الحكم عسكريًا" قال ديان.

 

اشكول كعادته لم يكن حاسمًا وتأرجح بين البندين؛ أيد فكرة الحكم الذاتي في الضفة، لكنه لم يستبعد فكرة إعادة الضفة الغربية للملك حسين. رغم ذلك فقد اعتقد على خلاف ديان بأن قرارات الحكومة يجب ان تكون مفصلة، وأن تشمل شروط إسرائيل لعقد السلام مقابل إعادة المناطق، وتم قبول موقفه.

 

في نهاية النقاش تم اتخاذ القرارات التي من بينها - على ما يبدو - تحددت سياسة إسرائيل، ورد في القرارات: (1) تصر إسرائيل على توقيع عقد سلام مع مصر على قاعدة الحدود الدولية. (2) طالما لم يتم توقيع عقد سلام، ستواصل إسرائيل السيطرة على المناطق في شبه جزيرة سيناء. (3) قطاع غزة ضُمن في أراضي إسرائيل. (4) شروط عقد السلام هي تأمين حرية الملاحة في مضائق تيران وقناة السويس وضمان حرية الطيران فوق مضائق تيران وخليج شلومو وإلغاء المقاطعة العربية بجميع أشكالها والنزع التام لشبه جزيرة سيناء من السلاح، والذي ستحدد شروطه في عقد السلام بين إسرائيل ومصر".

 

بكلمات أخرى، في الـ 19 من يونيو وافقت إسرائيل على إعادة سيناء وهضبة الجولان لقاء اتفاقيات سلام ونزع السلاح، لكن بإبقاء قطاع غزة في يدها.

 

فيما يتعلق بالأردن اتخذ القرار بأغلبية صوت واحد (10 - 9)، والذي قرر انه يجب اقتراح إعادة الضفة الغربية، القرار تحدث عن المواضيع التالية (1) القدس كاملة في تخوم دولة إسرائيل: تقرر ترتيبات خاصة بالأماكن المقدسة لجميع الاديان. (2) يستمر النظام العسكري في الضفة كمرحلة انتقالية أثناء البحث عن حل بناء على المدى البعيد. (3) إسرائيل مستعدة للجلوس للمحادثات مع ملك الأردن من خلال التوجه لبناء علاقة جوار جيدة والوصول إلى اتحاد اقتصادي بين البلدين. (4) حدود إسرائيل مع الأردن هي نهر الأردن).

 

 

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
ما هو رأيك ؟

X أغلق
X أغلق