18/05/2017 - 03:04:54 pm
ما مدى اختراق المخابرات الاسرائيلية لداعش..ولماذا اسرائيل قلقة على إختراقاتها التجسسية؟
موقع هنا

تلتزم اسرائيل الرسمية صمتاً حيال قضية كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب معلوماتها الاستخباراتية الحساسة أمام وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف، وسط تقارير إعلامية تشير إلى تخوّف اسرائيلي على مصير جاسوس زرعته في صفوف "داعش"، وهو مصدر المعلومات التي تحدثت عن تخطيط "داعش" لتفجير طائرة ركاب متجهة إلى الولايات المتحدة عبر حواسيب الكترونية ملغومة.

 

وتكتفي جميع التصريحات الصادرة من تل أبيب بالتأكيد على عمق العلاقات الأمنية والاستخباراتية مع الولايات المتحدة، إذ أشاد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بالعلاقات الأمنية الإسرائيلية-الأميريكية، قائلاً إنها "عميقة، كبيرة، وغير مسبوقة في حجمها".

 

وكان السفير الإسرائيلي لدى واشنطن رون دريمير قد أكد على "ثقة اسرائيل الكاملة في ما يتعلق بعلاقات التعاون الإستخباراتي مع الجانب الأميركي".

 

لكن مصادر أكدت وجود تخوف وانزعاج اسرائيلي من مغبة كشف ترامب لمعلومة استخباراتية عن "داعش" لضيفه الروسي، ليس انطلاقاً من ماهيتها وطبيعتها، ولكن من مُنطلق أن كشفها بهذا السياق وهذه الطريقة حساس جداً بالنسبة لمصدر المعلومة، من شأنه أن يضرّ بالتكتيك الذي جعل اسرائيل تعتقد بأنها المتميزة وصاحبة المعلومة الإستخبارية الحصرية والوحيدة على مستوى الشرق الأوسط والعالم.

 

وأضافت المصادر أن الوسيلة ليست بالضرورة معتمدة على عميل أو جاسوس اسرائيلي مزروع في "داعش"، بل هناك نهج آخر لا يقل أهمية، وهو عن طريقة منظومة الاتصالات والرصد التي كانت اسرائيل تتبع من خلالها ما يدور بين قيادات الصف الأول والثاني في التنظيم، إذ إن هذه المعلومة كان يعلم بها عدد ضئيل من قيادات التنظيم في سوريا، الأمر الذي سيجعل "داعش" تأخذ احتياطاتها وتغير أسلوبها في التواصل في ما بينها لتلافي الإختراق سواء بتغيير طريقة تواصلها سواء عبر برنامج معين للإتصال، أو باكتشاف أمر العميل إذا كان كذلك.

 

وافادت مصادر مطلعة أن المعلومة الأمنية الإستباقية- نظراً لحساسيتها وأهميتها- قام بنقلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو شخصياً إلى ترامب، وليس عبر منظومة التواصل اليومي بين الأمنيين الإسرائيليين ونظرائهم الأميركيين، ارتباطاً بالأسلوب المتبع في مثل هذه الحالة في اسرائيل "فالمعلومة ذات الأهمية الكبيرة والحساسة كثيراً تُنقل على أعلى مستوى سياسي اسرائيلي إلى نظيره الأميركي".

 

إلى ذلك، نقلت شبكة "إي.بي.سي" الأميركية عن مسؤولين كبار في الاستخبارات الأميركية تأكيدهم أن ترامب هدّد حياة عميل اسرائيلي مزروع في صفوف "داعش"، وأن المعلومات كانت "موثوقة للغاية" ودفعت بالإدارة الأميركية للإعلان عن حظر صعود الحواسيب اللوحية إلى الطائرات القادمة من بلدان في الشرق الأوسط.

 

ونقل موقع "بازفيد" الأميركي عن ضابط في الاستخبارات الإسرائيلية قوله إن لدى اسرائيل مخاوف على منظومتها التجسسية، وانتقد تصرّف ترامب قائلاً إن "هناك تفاهمات خاصة بكل ما يتعلق التنسيق والتعاون الأمني، إلا أن نقل معلومات سرية لطرف ثالث دون تنسيق مسبق، يثير مخاوف لدينا".

 

ولم يستبعد "بازفيد" أن يستغلّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هذا الموضوع للضغط على ترامب لتحقيق إنجازات سياسية ودبلوماسية. ويزور ترامب اسرائيل والأراضي الفلسطينية هذا الاسبوع، ومن المقرر أن يجتمع مع نتنياهو الإثنين، وأن يتوجّه بعد ذلك إلى مدينة بيت لحم في الضفة الغربية للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

 

في هذا السياق، كشف السفير الأميركي الجديد في إسرائيل ديفيد فريدمان، الثلاثاء، أن ترامب لن يحمل معه خطة سلام، خلال زيارته المرتقبة. وقال فريدمان، الذي تسلم الإثنين مهامه الرسمية، إن ترامب سيصل إلى إسرائيل من دون "خطة دبلوماسية محددة أو خريطة طريق".

 

وصرّح فريدمان لصحيفة "إسرائيل اليوم"، بأن ترامب يريد أولاً رؤية الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي "يجلسان سوياً وأن يتحدثا من دون شروط مسبقة"، مضيفاً أن مواقف ترامب من الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، "مختلفة تماماً" عن مواقف الرئيس السابق باراك أوباما.

 

وقال فريدمان إن ترامب لا يرى المستوطنات عقبة في طريق السلام، ولم يقل إنه معني بتجميد الاستيطان، بل "إنما قال إنه معني بالتوصل إلى تفاهم مع الحكومة الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع الاستيطان، واعتقد أن الظروف مختلفة كلياً".

 

وأضاف السفير الأميركي بأنه ينبغي على الأطراف نفسها "أن ترغب بالتوصل إلى اتفاق، وليس رئيس الولايات المتحدة، نحن فقط يمكننا المساعدة ولكن يتعين على الأطراف اتخاذ القرار، ونحن لن نجبر أحداً على فعل ما لا يريد".

 

وحول نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، أشار فريدمان إلى أن ترامب "يتشاور بهذا الشأن"، مضيفاً أن "وظيفة الرئيس هي الاستماع إلى كل الآراء واتخاذ القرار بشأن ما هو صائب".