08/07/2017 - 11:59:39 am
خاص : الدروز في الجولان ...هل ينفصلون عن الوطن السوري... واقبالهم على الجنسية الإسرائيلية
كمال عدوان

الدروز في الجولان ...هل ينفصلون عن الوطن السوري... واقبالهم على الجنسية الإسرائيلية

 

ارتفع بصورة ملحوظة، عدد الدروز سكان مرتفعات الجولان الراغبين بالحصول على الجنسية الإسرائيلية خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة تفاقم حالة عدم الاستقرار التي أدت إليها الحرب الأهلية الدامية في سوريا.

 

يعرب الكثير من الدروز سكان القرى الدرزية في شمال  الجولان  عن ولائهم للنظام السوري، واستمروا  على مدى سنوات طويلة بتفادي إنشاء العلاقات الاقتصادية ، الاجتماعية والسياسية مع الدولة  اليهودية على الرغم من أنهم يعيشون تحت السلطة الإسرائيلية منذ حرب الأيام الستة عام 1967. لكن، ومنذ احتدام الحرب في سوريا عام 2011هناك ارتفاع ملموس في توجه السكان الجولانيين الى الاندماج بالمنظومة الاجتماعية الاسرائيلية.

 

اليوم هناك المزيد من سكان القرى الأربع الذين أصبحوا يدركون أن سوريّا على شفا الانهيار، ولن يكون مستقبلهم جيدا في سوريا بل في إسرائيل ، حتى قبل نحو ثلاث سنوات، كان المعبر الحدودي في القنيطرة تحت سيطرة الجيش السوري، طريق مفتوح بين الجولان وسوريا ، وتعلم الكثير من الشبان في دمشق ووصلت منتجات زراعية كثيرة عبر المعبر إلى سوريا ، ولكن بعد أن سيطرت المعارضة السورية على المعبر، انقطعت العلاقة المادية للدروز بالوطن السوري تماما تقريبا، وأصبح رجال الدين يمارسون ضغطا أقل على السكان الذين يسعون إلى الحصول على الجنسيّة الإسرائيلية في ظل الوضع الراهن في سوريا.

 

معطيات وزارة الداخلية

 

تشير معطيات  وزارة الداخلية الإسرائيلية إلى زيادة في عدد المعنيين بالحصول على الجنسيّة الإسرائيلية. فإذا كان الأشخاص يتحدثون قليلا عن الموضوع في الماضي، خوفا من فرض مقاطعة اجتماعيّة ودينية ضدهم، فاليوم أصبحوا يتحدثون عن الموضوع علنا ودون خشية في حين وافق بضعة مئات فقط على الحصول على الجنسية الإسرائيلية منذ أن تم عرضها عليهم لأول مرة عام 1981 ويصل عددهم اليوم في الجولان قرابة خمسة الاف شخص فقط  من مجموع 22 الف مواطن درزي في القرى الاربعة مجدل شمس ، مسعدة ، بقعاتا وعين قينيا.

.

ففي حين تم تقديم طلبين  اثنين فقط للحصول على الجنسية في العام 2010، وهو العام الذي سبق بداية الأحداث المرتبطة بسياق الربيع العربي والحرب في سوريا ، وصل عدد الدروز المقيمين في هضبة  الجولان والراغبين بالحصول على الجنسية الإسرائيلية وفق المعطيات التي نشرتها وزارة الداخلية الإسرائيلية فبين شهري كانون الثاني وحزيران 2016، وفي خلال ستة اشهر فقط  أنهى 86 مواطنا درزيا عملية الحصول على الجنسية الإسرائيلية  وفي الواقع، يدور الحديث عن عدد قليل في وقتنا هذا، ولكن للمقارنة بين شهر كانون الثاني حتى تشرين الأول 2015 حصل 80 مواطنا درزيا فقط على الجنسية الإسرائيلية - يدور الحديث عن زيادة أكثر من %300.

 

التغيير الاجتماعي والسياسي

 

كانت هناك حاجة إلى خمسين عاما إلى إحداث تغيير، فبعد انتهاء صراع جماهيري بين الاقلية المؤيدة للحكم الاسرائيلي حاملي بطاقة الهوية الاسرائيلية وعددهم يضاهي اليوم ما يقارب الخمسة الاف وبين المعارضين المتمسكين بقومتيهم السورية  وتقديم التماس إلى المحكمة العليا في إسرائيل، قرار وزير الداخلية باجراء انتخابات أصبح في وسع سكان  القرى الدرزية الأربع في شمال هضبة الجولان، اختيار رؤساء وأعضاء المجلس  بانفسهم بدل ان يتم تعينهم من قبل وزارة الداخلية الإسرائيلية وجهاز الامن العام "الشاباك".

 

للتاريخ ذاكرة

 

في شهر تشرين الثاني 1980 تصاعدت التظاهرات والاحتجاجات ضد ضم الجولان لدولة اسرائيل  ، وفي أوائل آذار دعا الزعماء الدينيون٬ مدفوعين من نشطاء محليين٬ جميع سكان مرتفعات الجولان إلى اجتماع عام في خلوة مجدل شمس ، واحتشد من القرى الأربع ما يزيد على نصف عدد سكان الجولان في ذلك الوقت٬ وفي مبنى الخلوة والساحة المكشوفة أمامه تقرر في ذلك الاجتماع فرض مقاطعة اجتماعية دينية كاملة ـ عملياً: حرمان ديني ومدني ـ على كل من يقبل الجنسية الإسرائيلية، وتقرر منع الذين تسري المقاطعة عليهم من حضور الأعراس والمآتم وكل المناسبات الاجتماعية والدينية٬ وعدم السماح لأي فرد من أفراد المجتمع بالتعامل معهم بأي شكل ،  وفي مجتمع صغير كالمجتمع الجولاني في ذلك الحين مجتمع ٬ حيث يعرف كل شخص الآخر٬ فإن تأثير هذا القرار كان فعالاً ولاجماً الى حد كبير.

 

ينضم  هذا القرار  قرار وزير الداخلية باجراء انتخابات وهذه الخطوة السياسية، التي تبدو للوهلة الأولى عديمة الأهمية ولا تشهد على انفصال الدروز في هضبة الجولان عن الأمة السورية الكبيرة، الغارقة منذ أكثر من ست سنوات في حرب أهلية فتاكة، إلى عملية أوسع حيث يسعى فيها المزيد من الشبان الدروز إلى التنازل عن حلم العودة إلى سوريا والمطالبة بالحصول على الجنسية الإسرائيلية.

 

اسئلة ملحة

 

اليوم وفي ضل الاحداث التي تعصف في المنطقة من حروب وارهاب وتفتت الدولة السورية وفي ضل قرار وزير الداخلية اجراء انتخابات ديموقراطية لانتخاب رؤساء واعضاء المجالس المحلية خطوة التي بها  ابعاد رموز سياسية وانتماء  اكبر بكثير مما تبدو عليه وعلى رأسها اعتراف مواطني الجولان بالحكم الاسرائيلي كجزء من دولة اسرائيل خطوة التي لم يعترف بها العالم منذ 1980 والتي ما زالت الحكومات الإسرائيلية تسعى للحصول على هذا الاعتراف من  دول العالم بحقها هذا فهل يكون اول من يعترف بحق اسرائيل على هضبة الجولان هم الدروز سكان هذه المنطقة؟

 

و يبقى السؤال دروز الجولان الى اين وهل سيلاقي قرار وزير الداخلية تجاوب جماهير على صعيد المشاركة بالانتخاب ، او ربما ستكون هناك انتفاضة شعبية تضاهي انتفاضة 1980؟؟

 

 

الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.
ما هو رأيك ؟

X أغلق
X أغلق