موقع هنا, يوم الأحد 05/12/2021, اتصل بنا

نحن نستحق الابتسامة

بقلم الشيخ كامل العريضي / لبنان,
تاريخ النشر 2021/11/16 18:43:32,
عدد المشاهدات 418

نحن نستحق الابتسامة

بقلم الشيخ كامل العريضي / لبنان

أخي القارئ أختي القارئة، أعلم جيدا أنه وبعد قراءة عنوان مقالي هذا، وقبل الاطلاع عليه تبادر إلى ذهن بعضكم مع علامة تعجب بدت على تقاسيم وجوهكم، السؤال الآتي: أي ابتسامة تتكلم عنها يا أخي، في زمن نرزخ تحت أثقاله الاقتصادية والاجتماعية بالإضافة إلى الفساد المستشري في الكثير من المواقع والمؤسسات مع غلاء فاحش وارتفاع نسبة البطالة، ولا من أفق واضح للنهوض أو خطط مستقبلية من أولي الأمر للقيام من هذا الواقع الأليم نحو مستقبل أفضل، مع ذلك تحدثنا عن الابتسامة؟

نعم ما جال في بالكم هو صحيح ويصف الواقع المعاش بدقة، ويعكس كمية الخيبة التي منينا بها نحن المواطنين، ولكن، أيها الإخوة والأخوات، دعونا نحاول ألا نحرم أنفسنا البسمة بعد أن حرمونا أبسط حقوقنا والكثير من متطلبات العيش الكريم.

إن الواقع العام كلنا مشاركون فيه بطرق مختلفة، لن أخوض في هذا الباب، فهناك كلام ونقاش طويل؛ ولكن هيا بنا ننتقل وإياكم إلى البسمة والسعادة الداخلية فهي قرار ذاتي ونستطيع تغيير المعادلة الذاتية الخاصة بنا إذا أردنا ذلك.

نحن نستحق الابتسامة لأننا عندما نعرف عظمة من خلقنا وما خلق من أجلنا وما أنعم علينا به من نِعم نعرفها وأخرى لا نعرفها، يجب أن نبتسم، ولأننا مكرمون ومقدرون في عين بارينا، ألم يقل جل وعز “واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا”؟ وهذه المحبة الإلهية تتجلى لنا في كل أبعاد حياتنا. أليس عندما يقوم الرسام برسم اللوحة الجميلة يسعى بكل جهده لتكون مُتممة وعلى غاية من الروعة؟ وعندما ينتهي منها ينظر إليها فرحا ويفعل كل ما يمكنه كي لا تتأذى من أي مكروه. إذا هو من بالغ محبته وشغفه أوجد رسمته وأعطاها كل ذاته وقدراته وطاقته. وهكذا الله سبحانه وتعالى خلقنا من لطفه ومحبته وسيّر كل الكون من افلاك ونبات وحيوان لخدمتنا. تخيل أن الله خالقك بعظمته يحبك، وأنت موضع نظره، لا! ويسكن في قلبك أيضا.

قد يقول قائل أية محبة تلك ونحن نتعثر ونمرض ونفقد الأحبة ونعاني الصعاب؟ نعم، هو تساؤل في محله ومكانه. دعني أضرب لك مثلا، عندما يعاتب المعلم تلميذه بعد تشجيعه وتحفيزه بالطرق الايجابية ولا يهتم التلميذ ويبقى مقصرا في واجباته، ولا يمتثل لتوجيهات معلمه التي تصب في مصلحته، ويزداد تراجعا ورسوبا في مستواه، فالمعلم سيعاقبه بعقوبة تؤلمه كحرمانه من نشاط يحبه لفترة زمنية. هنا يظن التلميذ أن معلمه يكرهه ولا يحبه ويظلمه، لأنه لا يعلم أن سيره في هذا الطريق سيؤدي نهاية المطاف إلى الرسوب وضياع عامه الدراسيّ، ولكن عندما يكبر ويعي ويفهم أن ما فعله معه معلمه كان لأجله فقط، فسوف يبالغ في حبه ويشكره كثيرا ويطلب منه السماح لجهله. وأيضا عندما الأهل يؤدبون ولدهم ويتابعونه ويحذرونه من المسالك الخاطئة ورفقاء السوء، لاحقا يتأكد أن كل ما فعلوه معه كان من فائق حبهم له، خصوصا عندما تكون التربية موجهة وهادفة وقائمة على الحوار وفهم ما يعانيه الطفل في مراحل حياته حتى يصبح شابا.

وهكذا أعزائي يرسل الله لنا رسائل تأديبية كي ننتبه لسلوكنا وأفكارنا وأعمالنا وطريقة عيشنا، وكلما بعدنا كثيرا عن الحق والحقيقة كانت تلك الرسائل أقوى لان السُبات والغفلة أصبحا عميقين؛ وذلك نتيجة أعمالنا نحن، فنحن من نخط قدرنا بأيدينا. ولو لم يكن الله يحبك وأنت بذاتك تعنيه ويريدك أن تنظر إليه وتتوجه له لما كان نبّهك وبعث إليك رسائل مختلفة ومتنوعة. إذاً، نحن نستحق الابتسامة لأننا وفي غفلتنا ومعصيتنا لله يحاول إيقاظنا بمحبته.

قبل أن تنام أودع الله كل آلامك وأوجاعك وأثقالك وأحمالك، وقل له إني أحبك، ناجِه بصدق وإخلاص، وتضرع له بمحبة وشوق. أبلغه بأخطائك وآثامك كلها وتوسّل إليه بالصفح الجميل. فوّضه بأحلامك وامنياتك وأهدافك ومساعيك واطلب منه العون والمساعدة للسير قدما نحو التطور الروحي. بُح له بكل ذلك مع نية مخلصة وعزم حثيث لنيل الفضائل والتحلي بالمسلك القويم، وسترى الابتسامة تغمرك بفضل الله. أليس هو الرحمن الغفور الرحيم؟

وعندما تستقبل الفجر مع صلاة الصبح أغمض عينيك للشمس ودع نورها يدخل قلبك بهدوء وسكينة، تخشّع لله، إزرع بذور أعمالك لهذا النهار بين يديه، وسوف تزهر إن شاء الله بسمة وجمالًا وخيرا.

لكل ما تقدم وغيره الكثير الكثير تذكّر دائما: نحن نستحق الابتسامة ويمكنك إذا أردت أن تدون هذه الجملة “نحن نستحق الابتسامة” على مكتبك وفي غرفتك ومكان عملك ولا تنس أن تنقشها على جدار ذاتك. وأرجو ألا تنسونا من صالح الدعاء.

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

لا يوجد انتماء سياسي للطائفة الدرزية وليس لها اي ثقل او تأثير على مجريات الامور في الدولة فما هو الحل؟
  • اقامة حزب سياسي درزي يمثل الطائفة من الناحية السياسية والقيادية
  • ليبقى الوضع كما هو عليه والطائفة موجودة في احزاب مختلفة
  • علينا الانظمام الى المنظومة السياسية العربية لتمثلنا كقوة كبيرة
  • يجب في البداية القيام بتنظيم داخلي لقيادة الطائفة بشكل موحد
مجموع المصوتين : 380
X أغلق
X أغلق