موقع هنا, يوم الأحد 05/12/2021, اتصل بنا

عن "الثقافة" في دالية الكرمل...مرزوق الحلبي

موقع هنا,
تاريخ النشر 2021/11/07 15:19:52,
عدد المشاهدات 288

عن "الثقافة" في دالية الكرمل...مرزوق الحلبي

الثقافة بالنسبة لدار جدل لا تنحصر في النتاج الجميل لجماعة ما. بل هي تلك التي تشمل منظومة القيم والأخلاق والأنماط والمفاهيم وتشكّل روح الجماعة وهُويتها.

فليس من الثقافة في شيء أن تنظّم أمسية غنائية، على أعلى مقام، ثم تنهض في السابعة صباحًا لتتعقّب معارضيك في الشبكات وتُرسل لهم مَن يؤشّر لهم بالسبّابة، أو أن تفعل ذلك بنفسك!.

ليس من الثقافة في شيء أن تدّعي الثقافة وأنت لا ترصد للعمل الثقافي سوى ما تحصّله من "مفعال هبايس" وتوزّع حصّة الأسد منه على طباعة اللافتات،

ليس من الثقافة في شيء أن تفخر برسوم غريبة على جدار الملعب بينما تموت الرياضة وروحها كلّ يوم.

ليس من الثقافة في شيء أن تكرّس العناوين دون المضامين، واللافتات التي لا تدلّ على أيّ فعل سوى على نفسها.

ليس من الثقافة في شيء أن تختزل بلدًا وأهله بشارع رئيس وألوان العلم وأضواء في العيد.

على أي حال ليس للثقافة أي قيمة تُذكر عندما تصير مسيرة مهرّجين أو بسطات للبيع ومداعبةً رخيصة لعصب الهُويّة المكانيّة بينما تتعرّض 80 أسرة في المكان ذاته إلى أوامر هدم!.

في "بلد ثقافة" نوعيّة لا يصحّ إنتاج العصبيّة العائليّة أو تصنيف المواطنين بين معي وضدّي. في "بلد ثقافة" تسود المعقولية في كل شيء والنظام ويتمّ صرف الأموال العامة في أغراضها، في "بلد ثقافة" لا يعيش الناس على التهريج والكذب والوعود المتناسلة من بعضها، بل على مقاربة الحقيقة والصدق/السِدق.

لا تنمو الثقافة ولا تعيش في بيئة من عقلية كهذه يحكمها الاستخفاف والانتقام والتَتْفيه (من تفاهة) والخواء. وإذا نشأت فستظلّ ممسوحة بالأرض.

لا أومن بثقافة هي صورة مُضلّلة وإطلالات مثل إطلالات حسن نصر الله أو ثرثرة لا تنتهي، تشكّل غطاء يُراد به تجميل الواقع القبيح والتستّر على التقصير والخذلان في التنظيم والتعليم والرياضة والاقتصاد والتطوير وفي الأجواء.

من أصحاب هذا النوع من الثقافة لا أتوقّع شيئًا، لكني أتوقّع منّي ومنكن ومنكم، المُبدعين والمبدعات، المواطنين والمواطنات، أبناء وبنات هذا المجتمع أن يرفضوا هذا النوع من الثقافة ويصنعوا اسمًا آخر للدالية مشتقًّا مما تفعله هي وأبناؤها وليس من رسمة غرافيتي غريبة عن أصلها وفصلها مستوردة كما هي "ثقافة الخداع" وكيّ الوعي.

مهمتنا مزدوجة: أن نطرح ثقافة ذات معنى وأن نقاوم "زمن التفاهة والتافهين". ويكون هذا بإقامة العلاقة الوثيقة بين الثقافة وبين مفاهيم نبيلة كالحق والعدل والمساواة والاحترام وكرامة الإنسان بوصفه كذلك، وبالسعي إلى مجتمع مدنيّ متنوّر قائم على العقل المفكّر والباني لاجتماع بشريّ نوعيّ.

ـــ

*من مداخلة للكاتب في أمسية أقامتها دار "جدل" للنشر، مساء الثلاثاء الأخير، في دالية الكرمل على شرف إصدارها كتاب "كلام على فم غزال" للشاعرة ابنة حرفيش، نسرين بدر ـ غضبان.

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

لا يوجد انتماء سياسي للطائفة الدرزية وليس لها اي ثقل او تأثير على مجريات الامور في الدولة فما هو الحل؟
  • اقامة حزب سياسي درزي يمثل الطائفة من الناحية السياسية والقيادية
  • ليبقى الوضع كما هو عليه والطائفة موجودة في احزاب مختلفة
  • علينا الانظمام الى المنظومة السياسية العربية لتمثلنا كقوة كبيرة
  • يجب في البداية القيام بتنظيم داخلي لقيادة الطائفة بشكل موحد
مجموع المصوتين : 380
X أغلق
X أغلق