موقع هنا, يوم السبت 16/10/2021, اتصل بنا

الدروز ـ من وهم إلى وهم!

مرزوق الحلبي,
تاريخ النشر 2021/09/27 22:07:24,
عدد المشاهدات 330

الدروز ـ من وهم إلى وهم!

من غرائب الحالة أن بعض أبناء وبنات الطائفة المعروفيّة معجبون أيّما إعجاب بانعطاف النائب منصور عباس و"الموحّدة" نحو اليمين (لدينا تحليل من علم النفس السياسي لذلك). بل باتوا يتوهّمون أنه سيكون منقذا للبلدة المعروفيّة من ضائقاتها. هذا علما بأنه يتبنّى في توجّهه "الموديل الدرزي" ـ إذا صحّ التعبير. وفي صلبه الاقتراب قدر المستطاع من "قلب" الحكومة والمؤسّسة ولتذهب كل اعتبارات الوجود إلى الجحيم.

لكن هناك ضرورة لتوضيح بُنية العلاقة بين المؤسسة الإسرائيلية بوصفها ممثلة لإرادة مهاجرين إلى البلاد وبين سائر العرب وبمنهم الدروز بوصفهم من سكان البلاد الأصلانيين.

المكاشفة ضرورية وإلّا ظلّت استراتيجية مواجهة الدروز في إسرائيل لواقعهم هي الهروب إلى أمام أو إضافة وهْم على وهم.

ـ عقود مرّت والنُخب في الطائفة تُراهن على القُرب من المؤسسة الإسرائيلية كضمانة للبحبوحة والمستقبل. إلّا أن هذه العقيدة لم تشفع بدلالة:

ـ منذ قيام الدولة إلى يومنا هذا ظلّت سياسات التخطيط والأرض الرسمية بحقّ الدروز هي ذاتها بحقّ كل السكان الأصليين لهذه البلاد. وهذا نتيجة مباشرة لسياسة المجتمع اليهودي الوافد إلى البلاد تجاه كل أصحاب البلاد وملّاكي الأرض منهم. ضائقة سكنية وغرامات على بناء البيوت ومحاصرة القرى وتهديدات بالهدم ومئات البيوت في كثير من البلدات بدون كهرباء وخدمات.

ـ لم يتمّ تصنيع القرية الدرزية ولا تطوير مواردها واقتصادياتها أسوة بكل قرية عربية أخرى كجزء من سياسات ربط هذه القرى بالمركز اليهودي وإبقاء الدروز كغيرهم من العرب تابعين للمؤسّسة وتحت رحمتها.

ـ شارك الكثير من النواب الدروز في ائتلافات حكومية ودافعوا عن سياسات ومشاريع إسرائيل بما فيها الحرب والاحتلال والقمع والقبضة الحديدية ـ ووضعوا أنفسهم في عداء لكلّ العرب في المحيط ككاثوليك أكثر من البابا والراب والمستوطن، ولم تُحلّ قضايا الأرض مثلًا ولا مشاكل التعليم وانعدام بنية اقتصادية عصرية.

رغم ما حصل في واقع البلدة والطائفة ظلّت العقيدة السياسية لمعظم النُخب الدرزية خاصة المؤسسة الدينية (وتبدو وسيلة للسيطرة على الطائفة وضبطها ولا أي شيء آخر) على ما هي ـ الاقتراب أكثر وأكثر من المؤسسة والانخراط في مشاريعها بما فيها الاحتلال والقمع إلى أن أتى قانون القومية، وقبله قانون كمينتس ليقول للدروز كلّهم وبشكل واضح غير قابل للتأويل: رغم كلّ ما فعلتم و"ضحّيتم" و"خدمتم" و"قُتلتم" و"ملأتم المقابر العسكرية" لأجل الدولة فقد قررت الدولة أن تسحب منكم إسرائيليتكم وترميكم في وقت مُستقطع ذوي مواطنة ناقصةـ أنتم لستم جزء من الكلّ اليهودي ـ مرشّحين كباقي العرب الفلسطينيين سكان البلاد الأصليين لفقدان مواطنتكم ـ والله أعلم بعدها ما سيكون. أما الضباط المسرّحون من أبناء الطائفة ـ وهم جزء فاعل من النُخب الفاعلة ـ فقد اتُّهموا بأنهم أعداء لإسرائيل بمجرّد أنهم صرخوا صرختهم ضد الغبن كما يفهمونه وطُلب إليهم الرحيل إلى سورية غذ لم يُعجبهم الأمر.

ولنقلها بوضوح إن بُنية النظام في إسرائيل تكرّست في العقود الأخيرة كبُنية استعمارية قوامها سيطرة المجتمع اليهودي على كلّ شيء وتحويل سكان البلاد الأصلانيين إلى أدوات أو ضحايا. أما الاقتراب منها في هذه الظروف كما فعل النائب عباس فهو يزيد من غطرسة هذه البُنية ووقاحتها.

أما الميزانيات الموعودة ـ وهي موعودة ليس إلّا ـ وإذا جاءت فكي تحوّل المنخرطين في البنية إلى أدوات أكثر، ومرتزقة أكثر ـ وقد جرّب الدروز على جلدهم هذا على مدار عقود انتهت بأن رمتهم النُخب اليهودية نفسها خارج معادلة المواطنة، بواسطة قانون القومية وكمينتس وسياسات خفية ومُعلنة أخرى.

الأجدى بالنُخب الدرزية أن تقول لمنصور عباس الذي يُقلّدها ـ أن عقيدتها قد فشلت تمامًا وأن الخروج من هذا المأزق الوجودي لا يكون بتركيب وهم على وهم بل بإسقاط كل الخيارات الواهمة وإعمال العقل المفكّر بدا العقل الغيبي الساذج.

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

لا يوجد انتماء سياسي للطائفة الدرزية وليس لها اي ثقل او تأثير على مجريات الامور في الدولة فما هو الحل؟
  • اقامة حزب سياسي درزي يمثل الطائفة من الناحية السياسية والقيادية
  • ليبقى الوضع كما هو عليه والطائفة موجودة في احزاب مختلفة
  • علينا الانظمام الى المنظومة السياسية العربية لتمثلنا كقوة كبيرة
  • يجب في البداية القيام بتنظيم داخلي لقيادة الطائفة بشكل موحد
مجموع المصوتين : 302
X أغلق
X أغلق