موقع هنا, يوم السبت 16/10/2021, اتصل بنا

فوضى أمنية ومخاوف من "اقتتال عائلي".. السويداء السورية تمر بـ"مرحلة فارقة"

موقع هنا,
تاريخ النشر 2021/09/21 08:41:38,
عدد المشاهدات 281

فوضى أمنية ومخاوف من "اقتتال عائلي".. السويداء السورية تمر بـ"مرحلة فارقة"

تمر محافظة السويداء في الجنوب السوري أو كما تسمى بـ"حاضرة بني معروف" بـ"مرحلة فارقة وحساسة"، وعلى نحو مفاجئ وتصعيدي كسر هدوئها في الساعات الماضية مواجهات بين فصيلين مسلحين، ما أسفر عن مقتل شاب وإصابة آخرين، بينما ما يزال التوتر قائما حتى اللحظة، بحسب ما تقول مصادر محلية لموقع "الحرة".

الفصيلان هما "قوة مكافحة الإرهاب" التي أعلن عن تشكيلها مؤخرا من جهة وفصيل محلي آخر يقوده المدعو "راجي الفلحوط" من جهة أخرى، ويوضح مدير تحرير شبكة "السويداء 24"، ريان معروف أن المواجهات اندلعت بعد عمليات خطف متبادلة بين الطرفين.

ويضيف معروف المقيم في السويداء في تصريحات لموقع "الحرة": "شهدت مدينة السويداء ليل الأحد- الاثنين اشتباكات بأسلحة متوسطة وتوتر أمني غير مسبوق. الأمر خطير جدا، والقتيل الذي سقط إثر المواجهات قد ينقل المحافظة إلى مرحلة حرجة".

وفي التفاصيل كانت "قوة مكافحة الإرهاب" قد أعلنت قبل يومين عبر صفحتها الرسمية في "فيسبوك" اعتقال حازم أبو فخر "أحد العناصر التابعة للأمن العسكري"، بحسب قولها.

ونشرت تسجيلا مصورا له أضافت فيه أنه يظهر "اعترافات أبو فخر، الذي تم إلقاء القبض عليه وبحوزته بطاقة أمنية حاصل عليها من الإرهابي راجي فلحوط تحت اسم شعبة المخابرات العسكرية".

لكن راجي فلحوط الذي رد باعتقال أشخاص آخرين مقربين من قائد "مكافحة الإرهاب"، سامر الحكيم أشار في تسجيل صوتي حصل عليه موقع "الحرة" إلى أنه "لا يريد دم"، وتحدث عن "مشروع تصفيات" يخطط له الأول.

ورغم أن السويداء التي تقطنها الأغلبية الدرزية قد شهدت مواجهات مسلحة داخلية في الأشهر الماضية، إلا أن ما يحدث الآن "مختلف"، بحسب مدير شبكة "السويداء 24"، مشيرا: "هناك مخاوف من تحول الصدام إلى اقتتال عائلي ومناطقي، خاصة في ظل رفض أي طرف تقديم أي تنازلات".

"إعلان مريب"

قبل نحو شهرين شهدت الساحة الداخلية للسويداء إعلان تشكيل عسكري تحت اسم "قوة مكافحة الإرهاب"، وبالتزامن مع ذلك تم الإعلان أيضا عن "حزب اللواء السوري".

ووفقا لـ "مبادئ" حزب اللواء السوري، الذي أعلن عن إنشائه في يوليو الماضي، فإنه "حزب سياسي غير مسلح، ويعتمد على العمل المدني في دعم قضيته وأهدافه"، ويتعاون مع "قوة مكافحة الإرهاب" على الأرض.

ولم يكشف الحزب أو القوة العسكرية التي ترتبط به عن أي تفاصيل أخرى، تتعلق بأهدافه وأسباب نشوئه في المحافظة السورية، وهو ما أثار ريبة ناشطين وسياسيين.

ومما زاد على ما سبق هو المسار الذي سلكته تلك القوة، حيث دخلت بمواجهات عسكرية في الشهرين الماضيين مع قوات "الدفاع الوطني السوري" الرديفة لقوات نظام الأسد، ومواجهات أخرى مع أبناء العشائر المقيمين على أطراف السويداء.

وتردد اسمها بكثرة عندما قتلت شخصا ونكلت بجثته في بلدة المزرعة بريف المحافظة، وأقدمت على قتل شخص تحت التعذيب، بعد توجيه تهم مختلفة لهم، إحداها تتعلق بارتباطهم بالأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري.

وكانت قوات نظام الأسد قد هددت "قوة مكافحة الإرهاب"، في أغسطس الماضي بقصف مقراتها في قرية الرحى شرقي السويداء بسلاح الجو.

أيضا أواخر يوليو الماضي هدد "الدفاع الوطني" حزب "اللواء" بـ"الضرب بيد من حديد"، واصفا أفراده بـ"الهادفين لزعزعة الأمن والاستقرار في السويداء عموما، وفي الريف الشرقي للسويداء بشكل خاص"، بعد إعلانهم عن ممثلين عسكريين لهم في الجنوب السوري.

ماذا يحصل؟

الكاتب والناشط السياسي، حافظ قرقوط يرى أن "السويداء تمر بمرحلة صعبة وفارقة جدا، على الرغم من صعوبة السنوات العشر الماضية على مختلف المقاييس".

ويقول قرقوط في حديث لموقع "الحرة": "في السابق كان المجتمع أكثر تماسكا بسبب صيغته وتركيبته. النظام استطاع التغلغل داخل النفوس الداخلية الضعيفة وبعض ولائها"، مشيرا: "حاول الدخول إلى قلب السويداء من الخارج، والآن من الداخل بشكل بحت".

ونادرا ما تخرج تعليقات أو مواقف من جانب النظام السوري عما يحصل في السويداء من فوضى أمنية، وسبق وأن شهدت المحافظة خروج مظاهرات ضده، طالبت بتحسين الواقع المعيشي، ورفضت سلطته ميليشياته الأمنية.

وعلى عكس باقي المحافظات تحظى السويداء بوضع خاص، حيث توصف سيطرة النظام السوري عليها بـ"الهشة"، كما أن تعامل الأخير الأمني والإداري معها له طبيعة استثنائية.

ويتابع الناشط السياسي السوري: "منذ فترة كان واضحا لنا أن النظام بدأ اللعب داخليا، من خلال تأليب العائلات بعضها على بعض، ومن خلال تقليب بعض الأوراق التي يمتلكها".

وبخصوص المواجهات التي تشهدها المحافظة منذ ليل الأحد- الاثنين، يشير قرقوط": "قوى مكافحة الإرهاب مازالت غير واضحة المعالم، ولم تؤد خطابا إيجابيا اتجاه الناس. أولى عملياتها كانت مرفوضة أخلاقيا من خلال التمثيل بالجثث".

ويضيف: "في المقابل هناك الكثير من الفصائل المدعومة من الأمن العسكري، وتدار من قبل قوى امنية وخارجية من وراء الكواليس، بما معناه حزب الله اللبناني وإيران. الخطر على مجتمع السويداء من الداخل".

"كسب نفوذ داخلي"

في غضون ذلك يتعدى الوضع الخاص بالسويداء إلى النموذج "الفريد" للقوى العسكرية والأمنية المنتشرة فيها.

وتنقسم تلك القوى ما بين فصائل وتشكيلات محلية، البعض منها ذات نفس "معارض خالص" والآخر حيادي، بينما القسم الثالث فله ولاءٌ قطعي لنظام الأسد، والأفرع الأمنية التابعة له.

جميع هذه التشكيلات تتداخل مناطق النفوذ فيما بينها، وفي السنوات الماضية كانت قد اصطدمت مع بعضها البعض أحيانا، بينما توحدت في بعض الأحيان على جبهة واحدة، بشكل أساسي ضد تهديدات تنظيم "داعش" من الشرق، ومؤخرا تهديدات "الفيلق الخامس" من جهة بصرى الشام بريف درعا.

موقع "الحرة" تواصل مع المكتب الإعلامي لأبرز التشكيلات المحلية في السويداء والمعروفة باسم "حركة رجال الكرامة".

ويقول المكتب الإعلامي في تعليقه لـ"الحرة" عن الأحداث الحالية: "إن الحركة حتى اليوم ترفض التدخل في أي نزاع داخلي، عملا بمبدأ دم السوري على السوري حرام، فمنذ تأسيسها لا يزال سلاحها موجها لأي طرف يعتدي على المحافظة".

ويضيف: "نحن ندرك أن الارتهان لأجندات استخباراتية محلية كانت أو خارجية لن يولد إلا الدماء والقتل، وهذا ما حصل في السويداء حاليا".

ويشير المكتب الإعلامي: "جميع أطراف النزاع الحالي لا يهمها الصالح العام، إنما تسعى لكسب نفوذ داخل المحافظة".

"مستقبل مجهول"

من جانبه يقول الصحفي السوري، ريان معروف إن "جهود مشايخ العقل في المحافظة ومنذ بداية الخلاف لم تفض إلى أي نتيجة، كونها تعتمد على تأجيل موعد الصدام فقط، بعيدا عن أي حل دائم".

ويضيف معروف: "الأمور ذاهبة إلى التصعيد بشكل واضح. صار في دم، وأطراف الخلاف متمسكة بمواقفها ولا تريد تقديم أي تنازلات".

أما الناشط السياسي، حافظ قرقوط يرى أن "المستقبل مجهول"، ويقول: "لا ندري إلى أين تذهب الأمور".

واتهم قرقوط النظام السوري باللعب على "مخطط من شقيّن"، الأول هو إحداث صراع عائلي داخلي، والثاني هو الدخول إلى السويداء دون أي عمليات عسكرية وتصعيد، كما حصل مؤخرا في محافظة درعا الجارة.

ويتابع: "مع الانفلات الأمني والقتل والقتل المضاد والاختطاف قد يطلب الأهالي تدخل الدولة في المرحلة المقبلة، وبالتالي نصب حواجز في كافة أحياء المدينة، والعودة إلى ما كانت الأوضاع عليه قبل عام 2013".

"الحرة"

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

لا يوجد انتماء سياسي للطائفة الدرزية وليس لها اي ثقل او تأثير على مجريات الامور في الدولة فما هو الحل؟
  • اقامة حزب سياسي درزي يمثل الطائفة من الناحية السياسية والقيادية
  • ليبقى الوضع كما هو عليه والطائفة موجودة في احزاب مختلفة
  • علينا الانظمام الى المنظومة السياسية العربية لتمثلنا كقوة كبيرة
  • يجب في البداية القيام بتنظيم داخلي لقيادة الطائفة بشكل موحد
مجموع المصوتين : 302
X أغلق
X أغلق