نصف مليون قتيل في سوريا
لا خلاف على فظاعة الحرب في سوريا وهمجيتها رغم الاختلاف البسيط في أرقام ضحايا الحرب السورية من منظمة حقوقية إلى آخرى، بسبب صعوبة التوثيق على الأرض من جهة والمعايير التي قد تختلف بشكل بسيط بين المنظمات من جهة ثانية.
وفي جهد توثيقي جديد، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الثلاثاء، أنه تمكن مؤخراً من توثيق اسم أكثر من 100 ألف شخص قضوا في الحرب ليتم إضافتهم إلى نحو 400 ألف ضحية وقتيل كانوا جرى توثيقهم في أوقات سابقة.
ووثق المرصد بذلك مقتل 494438 شخصاً منذ بدء النزاع في سوريا في آذار/مارس العام 2011، حين خرجت احتجاجات سلمية تطالب بالإصلاحات وإسقاط النظام قبل أن تواجهها السلطات بالقمع وتتحول إلى نزاع مسلح. وكان المرصد أحصى في آخر حصيلة نشرها في آذار/مارس الماضي مقتل أكثر من 388 ألف شخص.
بالمقابل ترى جهات حقوقية أخرى، مثل "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أن عدد الضحايا الذين قضوا بالحرب يزيد عن مليون شخص معظهم مدنيين قتلتهم قوات النظام من خلال عمليات القصف العشوائي بالطائرات والبراميل المتفجرة التي كانت تستهدف تجمعات سكنية كبيرة، فيما ينفي نظام الأسد وحلفاؤه تلك الأرقام، مكتفياً باتهام قوى المعارضة وجهات متطرفة مثل تنظيم "داعش" الإرهابي بالوقوف وراء "مجارز" التي وقعت بحق المدنيين.
وقال "المرصد" في بيان أنه "مع تراجع وتيرة العمليات العسكرية في سوريا، وإيماناً بضرورة محاكمة جميع مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية عاجلاً أم آجلاً، ولاسيما قتلة أبناء الشعب السوري، كرس طاقم وفريق التوثيق ضمن المرصد قدراته وعمل على مدار الساعة بشكل مكثف منذ مطلع العام الجاري 2021، بغية توثيق الشهداء والقتلى ممن قضوا منذ انطلاق الثورة السورية العام 2011 وتأكد المرصد من مقتلهم واستشهادهم لكن لم يتسنى له سابقاً الحصول على التفاصيل الكاملة، يأتي ذلك رغم الصعاب والضغوط الكبيرة".
وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة "فرانس برس" أن الأشهر لأخيرة التي شهدت هدوءاً غير مسبوق في النزاع، "أتاحت لنا فرصة لتوثيق عشرات آلاف القتلى، الذين كانت لدينا معلومات غير موثقة حولهم"، علماً أن هذه الإحصائية للخسائر البشرية والتي وثقها المرصد وفصل فيها فئات من فارقوا الحياة بين مدنيين وعسكريين من مختلف الأطراف الفاعلة في الصراع، لا تشمل أكثر من 47 ألف مواطن قتلوا تحت التعذيب في معتقلات النظام السوري.
وسجل العام العاشر للحرب الأهلية أدنى حصيلة للقتلى منذ اندلاع النزاع، والأسبوع الماضي، أعيد انتخاب الرئيس بشار الأسد، كما كان متوقعاً، لولاية رابعة، في انتخابات رئاسية هي الثانية منذ اندلاع النزاع شككت قوى غربية ومعارضة بـ"نزاهتها". وبفضل دعم عسكري حاسم من حليفيها إيران ثم روسيا، باتت قوات النظام تسيطر على نحو ثلثي مساحة البلاد، فيما يعاني السوريون من تداعيات أزمة اقتصادية خانقة مع نضوب موارد الدولة وانهيار قيمة العملة المحلية، في ظل العقوبات الاقتصادية الغربية.
الصورة"ضحايا مجزرة الكيماوي في الغوطة (غيتي)






