حرب ملقى المصالح
حين لا يكترث السياسي بأوجاع شعبه ويسعى لخدمة مصالح ذاتية وحزبية مقتصرة، تصب في دعم اهدافه ومبتغاه،
حينها تُسفك دماء الابرياء دون حساب.
ان سفك الدماء الذي نشهده في بلادنا ما هو الا دليل قاطع على ان البُعد بين القيادة السياسية وبين الشعوب التي تسوسها، يزداد يومًا بعد يومٍ، فهي لا تعي اهتمامًا كافٍ بمصالح الشعوب التي تسوسها ولا تسعى لتطوها مثلما يجب، بل تكتفي بالقليل القليل مما تستحقه الشعوب هاربةً الى حلقات التخويف والارهاب من اخطار بعيدة واحياناً شبه وهمية، تشغل نفسها ومواطنيها بها بعيداً عن همومهم.
تساؤلات عديدة تطرح نفسها في ظل ما يحدث هذه الايام ففي مصلحة مَن تصب هذه المناوشات والمعارك الدامية، ماذا تبغي حركة حماس لتُحرك الفلسطينين الى عراك دامٍ وهل أتى هذا الحراك في هذا التوقيت من فراغ؟!
انها لمحاولة كسب مصالح سياسية سيما زيادة الدعم
الشعبي في الضفة الغربية لحركة حماس ورسم صورة ذاتية لها بأنها المدافع عن المقدسات سيما عن الاقصى، على حساب حركة فتح محاولةً السيادة والسلطة على الشارع الفلسطيني وعلى رأسها ابو مازن الذي أبطل الانتخاب بحجة ان اسرائيل تمنع فلسطيني القدس من الانتخابات هذه.
ثم بدأت لعبة البنغ بونغ، الفعل ورد الفعل بين الطرفين ...
ِمن جهة أخرى مَن يسعى لتحريك هذا العراك في الجانب الاسرائيلي ومَن له المصلحة الكبرى فيها؟
لا شك ان هناك ايادي تُحرك وهناك رُسل تخدم المُحرك وتخدم اهدافها المتطرفة العنصرية وهناك مَن هم منجرين وعائمين في المياه العكرة لمجرد فكرة او كذبة ايدلوجية.
لماذا ولد هذا التصادم في هذا التوقيت، في شهر رمضان؟ في مدينة القدس وحول المسجد الاقصى ؟ من ايقظ قصة بيت العائلة الفلسطينية والملكية اليهودية له الآن ولماذا؟!
بأمر مَن وُضعت الجدران الحديدة على مُدرج باب العامود في آخر شهر رمضان حين يحرز لبيد تقدم في تشكيل حكومة غير البيبية (بيبي) ومن ارسل دغبير وسموتريتش لزرع الفتنة بين العرب واليهود في القدس وفي نقاط الاحتكاك على وجه التحديد؟! مَن يهدف ابعاد عباس عن دعمه لتشكيل حكومة التغيير ومن يُعنى بخلق شق بين الاحزاب المتعاضدة معاً والتي تسعى لتبديل حكومة بيبي؟
مَن أصر على اقامة مسيرة الاعَلام في القدس في حين يسود التوتر بها ولماذا لم يُبعدوا مسارها عن مناطق الاحتكاك؟! بأمر مَن إنتُهكت حرمة مسجد الاقصى ولماذا؟! ومَن ينجر خلف هذا الانتهاك...من الداخل ومِن خارج دولة اسرائيل؟! وهل حدث اي ضرر للمسجد وهل المسجد في خطر فعلي؟ ام انها تحرك مشاعر لعراك ليس اكثر
ولماذا توضع قضية القدس على المحك من جديد في هذا التزامن اليس للتأكيد على خلق الفتنة ان لم يكن على هذا فليكن على ذاك...
الخلاصة أنه من الواضح ان الاهداف السياسية هي التي تُشعل النيران وتؤدي لسفك الدماء دون الاهتمام بحياة المواطنين وبتوتر الاطفال وبتشويش الحياة والعلاقة بين العرب واليهود في اسرائيل وتمس عميقًا بصحة المواطنين حاملة معها ابعاد اضرارٍ جسدية ونفسية وخسائر بالارواح وبالممتلكات وتضرب في ميزانية الدولة ومنشئاتها ووو.
هل تستحق هذه المصالح الشخصية والسياسية هذا الثمن الباهظ وهل تستحق هذه الساسة المحركة لهذا العراك بعد ان زرعت الفتنة بين المواطنين ، فرّقتها واسقتها ضغينة وحقداً الواحد للاخر ثم اضرمت النار في حقلٍ من القش اليابس ، هل لها ان تسيطر على لهبات النيران بعد ان اضرمتها؟بعد كل هذا هل يحق للساسة من الجانبين حق الجلوس على مقاعد القيادة ؟! وكيف لها ذلك؟!
د . رضوان منصور






