موقع هنا, يوم الخميس 25/02/2021, اتصل بنا

اسباب تقوقع الطائفة المعروفية في اسرائيل.

علي صلالحة,
تاريخ النشر 2020/12/03 17:32:12,
عدد المشاهدات 386

اسباب تقوقع الطائفة المعروفية في اسرائيل.

للاسف الشديد ما زالت القيادة ، الدينية والدنيوية التقليدية يمسكون بزمام الامور منذ الانتداب البريطاني ولغاية يومنا هذا اي لمده تجاوزت القرن ، منها اثنان وسبعون عاماً مع الدولة العبرية ، الدولة التي قامت على اسس وضوابط وثوابت ، مع مؤسسات كانت قدأُقيمت قبل قيام الدوله مما ادى الى ان تكون هذه الدولة الصغيرة في المساحة والعدد ، الاقوى في الشرق الاوسط في جميع ميادين الحياة، الصحية ، الاقتصادية ، الاجتماعية ، العسكرية والعلمية والتكنولوجية .

اما نحن ابناء معروف ، مَنْ حَرَرْنا العبيد قبل اكثر من الف سنه في زمن الدعوة وزمن الحاكم بامره وجِئنا لهذا العالم بأفضل نظام اجتماعي  يعتمد على العقل والمساواة التامة ما بين بني البشر جميعاً بقينا متخلفين .

زمن الحاكم ، الخليفة الفاطمي انبثقت دعوة التوحيد مع افضل واحسن أنظمة نَهج حياه مسلكاً ومذهباً والتي إختارت النظام الديمقراطي نبراساً وسبيلاً فالمساواة والاحترام وحب الأخرين والتواضع والجد والعمل بإخلاص وبتفاني مع القدرة على انجاز العمل وبدون محسوبيات وغش كما ومنعت استعمال العنف وظلم الاخرين كما وشددت على تقاسم الثروة بالتساوي وبالعدل .

بعد اربعة قرون جاء الامير السيد جمال الدين عبدالله التنوخي ليشرح دين التوحيد فساوى الانثى بالذكر وفرض التعليم المجاني للجنسين كفرض ديني وذلك لبناء مجتمعاً متعلماً متحضراً يعمل بطرق واساليب علميه ، عقلانية للنهوض بالمجتمع كله لتحسين اوضاعه  واحواله الاجتماعية والمعيشية والأمنية لحفظ امن وسلامة وكرامة الانسان كونه ولد إنساناً .

هذا الانجاز كان في زمنٍ  يسوده الظلم والعبودية والاقتتال والصراع والفوضى والاجرام في اوروبا والشرق  كما هو الوضع في ايامنا هذه زمن داعش ومشتقاته .

للأسف هذه القفزة النوعية في مجال الاصلاح والتقدم توقفت لنصبح أفقر واكثر مجموعه مُهَمشه وضعيفة في جميع مجالات الحياة ، الاجتماعية والسياسية ، الاقتصادية والعلمية التكنولوجية .

العالم الحديث مَرَ في ثورات عده  منذ اواخر القرون الوسطى ولغاية اليوم ، الثورة الصناعية ، الفرنسية واليوم نحن في خِضَم الثورة التكنولوجية  وثورة الجيل الخامس ونحن نعاني من الجهل والصراعات الداخلية والمنافسات العقيمة على مناصب  اكل الدهر عليها وشرب ، مناصب لا قيمه لها مثل الصراع على رئاسة مجلس محلي او إدارة مدرسه او رئاسة مؤسسه دينيه لا حول لها ولا قوه ، مؤسسات تابعه ، تأتمر بأمر الاجنبي يوجهها لمصالحه وضد مصالحنا .

اما الحقد والحسد والصراع الدائم والمستمر والكراهية والاقتتال فهي سيد الموقف فتنهش في مجتمعنا لنُصبح جُثه على شِفى الهاوية .

لنرجع للقرن العشرين ، لنستعرض احداثه الكبرى من الحرب الكونية الاولى والثانية ، قيام الاتحاد السوفييتي والاتحاد الاوروبي  وابتكار القنبلة الذرية والهيدروجينية وغزو الفضاء والصواريخ البالستيه العابرة للقارات والهبوط على سطح القمر وبناء محطه فضائية ثابته  في الفضاء لمده فاقت الثلاثين عاماً يتواجد فيها اناس مثلنا يتبدلون الإقامة كل فتره من الزمن .

كما وعاصرنا احداث إقليميه منها قيام دولة اسرائيل وانكسار العرب مجتمعين في حرب الستة ايام  ومن بعدها حرب يون الغفران / تشرين  وغزو لبنان واتفاقيات كيمب ديفيد واوسلو والعربة واليوم التطبيع مع البحرين والامارات وابو ظبي والسودان ولا ننسى الوباء المسمى بالكورونا ، كوفيد ١٩  مع كل هذه التغييرات بقينا نراوح في مكاننا لا حول ولا قوة لنا غير النحيب والعويل والبكاء على الاطلال وكيل الاتهامات لبعضنا البعض والدفاع عن الاجنبي الذي يضربنا بسوطه صباح مساء ونحن له شاكرين على نعمته التي اوصلتنا الى بناء القصور  والفيلات واقتناء السيارات الفخمة والقيام بالرحلات عبر الارض والجو والبحر  .

مقابل هذه النعمة الأنية  المؤقتة تخلينا عن اراضينا ليبقى ، بالكاد ١٠٪؜  من ما كنا نملك عند قيام الدولة ، واتجهنا الى العمل كعمال وموظفين نتقاضى معاشات بالكاد تكفي لحاجاتنا واستلزاماتنا الأساسية .

هذه المآسي ، سببها القيادة على شقيها الديني والدنيوي  ، القيادة الهشة والضعيفة والتي تأتمر بأمر الاجنبي وتتصارع فيما بينها على مناصب كاذبه ، فارغه من مضمونها ، لا تقوى على التأثير واتخاذا القرار  المستقل .

هذه القياده اذا فحصنا نسبتها من المجتمع فبالكاد تصل الى ٢٪؜ من مجتمعنا اساسها العائلية البغيضة التي اعتمدت وما زالت تعتمد على الوراثة في تبادل السلطة والقيادة، هذا بالرغم من كوننا نقوم بعملة الاقتراع للسلطات المحلية وللكنيست ولمجالس العمال وللجان اولياء الامور وغيرها من المؤسسات ولم نتعلم الدرس لغاية يومن هذا ، العالم من حولنا عمل على الكفاءات والمهنية ونحن ما زلنا نقدس العائلة والنهج القبلي بمعنى أُنصر اخاك وابن عائلتك وقبيلتك ، ظالماً او مظلوما ، ما همنا ويهمنا ان ننتصر على بعضنا البعض ونسينا باننا واحد ، اليوم هنا وغداً هناك ورزقنا مشترك ومصيرنا واحد ، وكل ما نملك هو متنقل ونسينا الفريضة التي أمرتنا بالحفاظ وعدم التفريط بما نملك والتي وضعت الارض قبل العرض والدين ، اي فريضة الارض والعرض والدين .

لاحظ بان الارض هي الاولى في الترتيب لان من لا يملك ارضاً لا يستطيع ان يحمي عرضه ودينه ومصيره التشتت في مخيمات اللاجئين ، النتيجة بان الارض هي الاساس لنصون عرضنا ونؤمن مستقبل اولادنا واحفادنا .

هذا العرض كان لا بُدَ منه لكي نستعرض الاسباب التي اوصلتنا الى ما نحن عليه اليوم  :-

١) تخدير المجتمع بوسائل مختلفة منها الاعتماد والانتماء على السلطة ، اقتصاديا  بشكل قد يكون شامل،  بحيث غالبية القوى البشرية للطائفة( الشباب) يعملون في سلك الحكومة اي في وظائف حكومية مثل اذرع الامن على اختلاف انواعها مثل جهاز التعليم ، السلطات المحلية ووظائف دينيه وخاصةً المجلس الديني ومأذوني عقد الزواج الذين اصبحوا موظفي دوله يتقاضون اجرهم من الدولة وبهذا اصبحوا تابعين لها والتابع لا يستطيع ان يعمل بحريه او حتى ان يُبدي رأيه علناً .

      ٢) دخلنا الى عالم المادة من ابوابه الواسعة فدب الحسد والحقد بيننا وبدأنا في دائرة التنافس  على من يملك داراً اكبر او سيارة اضخم واحدث ومن رحلاته للخارج اكثر واوفر ومن عرسه ومأتمه اوفر عدداً ومن يقوم بزيارة الفنادق والتسيمريم على وتيرة اكبر ولا ننسَ زيارة الشواطئ والبرك للاستحمام والنقاهة  وبالمقابل اهملنا مدارسنا وتعليم اولادنا ليلتحقوا بركب الحضارة، أُسوةً باليهود والمسيحيين والاسلام  مما ادى الى ان نبقَ بلا قيادات متعلمه تُناسب العصر الحاضر والتغييرات التي نتجت عنه في جميع المجالات ، الاجتماعية ، التربوية ، الجامعية والتكنولوجية وغيرها مثل مواضيع الطب والهندسة على اختلاف انواعها . واذا اخذنا وفحصنا عدد مبدعينا في جميع المجالات فنجد انفسنا متأخرين بشكلٍ كبير  ولا نملك الكوادر المتخصصة  لإصلاح الخلل والعطب المزمنين .

    ٣)  سبب رقم اثنين ادى الى انقسام بيتنا التوحيدي على نفسه مما ادى الى ضعفه واصابته بالوهن والهوان واخشى ان نكون في طريقنا الى الزوال ولاندثار تحت وطأة سيطرة الثقافات والحضارات القوية المحيطة بنا ( التحدث والكتابة باللغة العبرية واهمال لغة ديننا ). علينا ان ننتبه لنسبة الانجاب لدى شبابنا وشاباتنا بالمقارنة مع المحيطين بنا لنج انفسنا في تكاثر سلبي مما قد يؤدي الى ضعفنا وزوالنا . نسبة تكاثرنا ١،٨ ، هذا معناه بان عددنا يقل بشكلٍ دائم لنصبح مثل القارة العجوز ( اوروبا) التي معظم سكانها من كبار السن .

      المجتمع الضعيف يُفضي الى انتاج قيادة ضعيفة وفي مثل هذه الحالة النتيجة الحتمية هي صراع دائم ومستمر على مناصب تابعه للأجنبي الذي يمولها ويوجهها في الاتجاه الذي يخدم مصالحه وليس مصالحنا ، هذه المناصب محكومة بقوانين وضوابط مرجعيتها تعمل لمصلحة اصحابها .

فهذه اوروبا الملقبة بالقاره العجوز لان نسبة الولادة فيها اقل من ٢٪؜ كما هو الحال لدينا فنسبة الولادة لدينا ١،٨ ٪؜، ما معناه باننا نتناقص وهذا  سيؤدي الى جعلنا مجتمع من كبار السن .

التقدم والانجازات يقوم بها شريحة الشباب وليس كبار السن ، علينا الانتباه .

٤) المجتمع الضعيف يُفضي الى قياده ضعيفة والقيادات الضعيف ، قيادات متصارعة على المناصب ، نحن لا نملك توجيهها فهي تابعة للدولة محكومة بقوانين وضوابط مرجعيتها اجنبيه تُريد لنا ان نبقَ ضعفاء لِيَتحكموا بنا بموجب مصالحهم .

٥) تفريطنا بارضنا وببيعها  فقدنا قاعدتنا الأساسية اي تواجدنا  ومن يفقد وجوده يُصبح خِرقه في مهب الريح والامواج  يتقاذفوها من مكان لمكان .

هذا الضعف افقدنا عاداتنا وتقاليدنا ولغتنا ( لغة ديننا) فاصبحنا مقلدين لمن يعيش لجانبنا الذي هو اقوى منا بطبيعة الحال وهذا من اخطر ما يمكن ان يحدث لاي اقليه في اي مكان اما الحل فهو ان نراجع حساباتنا ،ضميرنا وعمل حساب الربح والخسارة لكي ننجو من مصيبه اصابت غيرنا وما يحدث  من حولنا لهو شاهد مؤلم ، أُنظروا ما حدث لمحيطنا القريب والبعيد وانظروا ما يحدث وما حدث للاجئين القدامى والجدد في الشرق الاوسط ،المشردين في مخيمات تنتظر المساعدات من اللئام إن وصلت .

٦)  الفلاح مقيم في بيته وعلى ارضه اما الموظف فهو متنقل  طبقاً لمكان عمله ولو اجرينا فحصاً لوجدنا العشرات وقد يكون المئات من شبابنا متواجدون في مركز البلاد لا بيوت لهم في قراهم ، غير متزوجين ولا اولاد ولا احفاد وبهذا لا امل لهم ولا مستقبل ، خطير وفي افضل الحالات يرجع كهلاً ليعيش في بيت اهله ان بقي بدون ساكنٍ آخر من إخوته .

اذا اردنا ان نبحث عن اسباب ضعفنا فنجد الكثير واهمها قد ذكرتها ، ضعف القيادة ، الصراع الداخلي فيما بين القيادات ،إهمال العلم والتعليم ، الابتعاد عن العادات والتقاليد الأصيلة التي شكلت لحمة المجتمع لنستبدلها بعادات وتقاليد الاجنبي، الهون والفجوة الواسعة ما بين الكبار والصغار( الشباب) ورجال الدين والجسمانيين واهمال دور المرأة والفتاه وفقدان الارض ، عدم تعلم واقتناء المهن ، عدم ركوب موجة او امواج الحضارة والتقدم لنساير عملية التغيير الشرسة الحاصلة ساعة ساعة لا بل دقيقة بدقيقة .

عدم ترويض عملية التغيير وملاءمتها لعاداتنا وتقاليدنا نتيجة الجهل والتفكير لدى البعض بان التغيير مصيبه علينا التصدي له ومنعه من دخول بيوتنا فأوصدنا الباب فدخل من الشبابيك ولكن بدون تحضير فكانت آثاره كارثية .

اذا فحصنا ديننا وعاداتنا وتقاليدنا لوجدنا ان عملية التغيير والعلم متطابقة ولا خلاف فيما بينهم . للأسف اخذنا القشور من المدنية الحديثة وتركنا واهملنا الجوهر وهو العقل والذي من المفروض ان نتبعه.

لا تقنطوا من رحمة الله ولنتبع الحكمة والمقولة : تفاءلوا تسعدوا، تعاضدوا تنتصروا، كونوا كالبنيان المرصوص ولنتبع تعاليم ديننا ولنحافظ على عاداتنا وتقاليدنا الأصيلة والمجيدة ولنرجع الى رشدنا وبصيرتنا ولنتخلى عن غِيِنا  وكبريائنا  ولنقوي اللحمة الاجتماعية وال نحن ولنترك ال أنا الذي من شأنه ان يدمرنا ويحطم مستقبلنا واحلام اولادنا واحفادنا .

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

انتخابات للكنيست ال 24 الشهر القادم وتسعة مرشحين دروز..هل شتشارك بالانتخابات؟
  • نعم
  • لا
  • لم اقرر بعد
مجموع المصوتين : 22
X أغلق
X أغلق