موقع هنا, يوم الثلاثاء 02/03/2021, اتصل بنا

من هم أكلة لحوم البشر في “معرة النعمان”؟

موقع هنا,
تاريخ النشر 2019/12/13 07:49:24,
عدد المشاهدات 583

يصادف اليوم ذكرى واحدة من أسوأ الأحداث التي مرت على مدينة “معرة النعمان” جنوبي “إدلب” إن لم تكن أسوأها بالفعل.

فقد عاشت المدينة يوم 12 كانون الأول عام 1098 لحظات السقوط في يد الصليبيين إلا أن ذلك الاقتحام العسكري لم يكن مشابهاً لغيره من حوادث الغزو والمعارك التي كانت تمر على المدن.

فالجيوش القادمة من أوروبا حملت معها كمّاً هائلاً من الحقد والتطرف الديني، حيث كانت الحملة الصليبية الأولى مدفوعة بتعاليم البابا “أوربانوس الثاني” الذي أطلق ذلك الغزو بعد أن أكسبه حلّة دينية تقول بأن هذه مشيئة الرب وعلى المؤمنين أن ينصاعوا لها وينطلقوا نحو بلاد المشرق لاحتلالها تنفيذاً لتعاليم السماء.

ضمّت الجيوش الصليبية مجاميع اللصوص والفلاحين والفقراء إلى جانب الجنود الرسميين، وساهم ذلك في فوضوية تحركاتهم وهمجية أفعالهم إذ لم يكونوا جيشاً نظامياً منضبطاً تحت قيادة بقدر ما كانوا منقادين بعاطفة الإيمان والاقتناع بأن ما يفعلوه سيكسبهم رضا الله.

وصلت الحملة الصليبية إلى “أنطاكية” شمال “سوريا” وحاصرتها ثم هاجمت “معرة النعمان” وارتكبت فيها أفظع الجرائم، فعدا عن جرائم القتل التي تقول بعض المصادر إنها أفنت حياة 20 ألف من سكان المدينة فإن الصليبيين فعلوا ما هو أشنع من ذلك وأكلوا لحم الضحايا.

ينقل “أمين معلوف” في كتابه “الحملات الصليبية بعيون عربية” عن المؤرخ الألماني “ألبرت آيكس” الذي أرّخ تلك الحملات أن الغزاة الصليبيين لم يقفوا فقط عند حدود أكل الضحايا العرب بل أكلوا حتى جثث الكلاب.

تلك المشاهد الوحشية كانت وليدة ترسيخ التطرف والتعصب الديني، وإذا كنا نتحدث عن حادثة وقعت في القرن الحادي عشر فإن ما يحدث في “سوريا” اليوم بعد قرابة عشر قرون لا يختلف من حيث المبدأ.

حيث لا يزال التعصب الديني ونشر التطرف الأعمى وإعطاء حلّة دينية مقدسة لجرائم القتل سبباً رئيسياً في المأساة السورية التي شهدت أيضاً بين الجرائم الوحشية التي عاشتها البلاد خلال السنوات الماضية مشهداً لأكل لحم البشر ولكن هذه المرة في عصر التطور والحضارة والتقدم!

يذكر أن أولئك الغربيون الذين غزونا يوماً باسم الدين وضعوا الدين جانباً في دولهم حالياً ومضوا في نهضة اقتصادية واجتماعية وثقافية وقيمية، فيما بقي المشرق غارقاً بأنقاض الماضي واقحام الدين في السياسة والدولة والقتل والذبح باسمه.

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

انتخابات للكنيست ال 24 الشهر القادم وتسعة مرشحين دروز..هل شتشارك بالانتخابات؟
  • نعم
  • لا
  • لم اقرر بعد
مجموع المصوتين : 38
X أغلق
X أغلق