موقع هنا, يوم الجمعة 19/07/2019, اتصل بنا

الزمن يمنحك تأشيرة مرور فيه..........فقط لمرة واحدة

موقع هنا,
تاريخ النشر 2019/06/17 18:53:30,
عدد المشاهدات 276

تقف إلى الجدار بأنظارك , تتأمل صورك المصطفة بصمت الواحدة تلو الأخرى وكأنك تقفز من زمن إلى زمن .

فتبدو تلك الصور الصامتة كصوت صاخب لملامحك المتبدلة على مر الأيام أو كلوحات تتدرج من الأبيض والأسود على سلم الألوان والحقب , تمثل كل منها طوراً من أطوار عمرك وأنت تصعد سلم الحياة درجة درجة .‏

تتنقل بعينيك من صورة إلى صورة , كما تنقلت من قبل بكامل جسدك ووعيك من محطة إلى محطة عبر مسافة الزمن .‏

تحاول أن تستعيد ملامحك المسروقة خلال الرحلة الطويلة أن تعيد لوجهك ابتسامته الأولى ولعينيك بريقهما المخطوف .‏

تتوقف عند الصورة الأولى , لم تكن نظراتك قد ارتدت العدسات السميكة أو تلوثت بمشاهد العصر بعد, تلوح ضحكتك وهي تكاد تسمع من خلال الورق , كان كل شيء يبدو لعينيك في ذلك الوقت بوجه واحد لم تكن قد تلونت الوجوه بآلف لون وقناع .‏

تعود بذاكرتك إلى تلك اللقطة التي كشفت فيها الأشياء عن نفسها الغطاء , فبدت الحقيقة في وضح النهار عارية بلا لباس !‏

تلوح في عينيك صورة لحلم ابيض سرعان ما أخذ يتناقص ويشوبه السواد تدرجاً كلما انتقلت بين الصور لينطفئ بريق الدهشة كلما قطعت شوطاً إلى الأمام .‏

لم تكبر في مرآة عينيك سوى خيبتك المرة , وهي تنمو طرداً مع ملامحك التي راحت تلتف مع تجاعيد الزمن , فيبدو وجهك كتقرير سري مسجل أو مذكرة اجتماع صامت لهذا العصر .‏

تتأمل نفسك .... في لقطات محنطة , وكأنما تشاهد نسخاً مكررة لذاتك في مناسبات شتى تتراوح كخط بياني كقوس قزح بين الغبطة والحزن وبين الأبيض والأسود وبين الأمس واليوم ..‏

تحار في أي الأوقات  أن تدخل , فلم تعد النافذة تتسع لرأسك الذي كبر على عجل , لقد ضاق الوقت بجسدك الفضفاض , وليس ثمة باب للعودة إلى الوراء, يطول بك الوقوف أمام الصور وقد فصل بينك وبينها الجدار والزمن , تحاول أن تكذب عينيك .... للوهلة الأولى , يساورك الشك بأنها تخدعك , كما يفعل الكثيرون , فتتساءل وأنت تقارن بين ملامحك الراهنة وملامحك على الصور , هل هو الشخص ذاته في الحقيقة وعلى الورق أو أنها مجرد نسخة مشابهة ! هل هي الملامح وحدها فقط قد تغيرت أم أن ثمة أشياء أخرى أكثر نبلاً قد تبدلت أيضا ! هل هو الزمن بمفرده قد ترك بقايا أصابعه على الوجه , أو ثمة ريشة داخلية ماكرة قد عبثت بالملامح في الخفاء .‏

تغمض عينيك عن السير داخل الصور , قبل أن يغمضهما الزمن !‏

هنا في تلك الصورة تبدو أثار الزلزال على وجهك , لقد تشققت الأرض في جلدك , وعليك أن تعيد حساباتك قبل فوات الأوان فالوقت لا ينتظر , وهناك في هذه اللقطة تنبعث رائحة لضرع شهي , لم تزل بقاياه تعطر أنفاسك إنه أول موعد للعشق في ضوء القمر .‏

تلمح خلف الإطار في مكان ما لا يظهر في الصورة .... ظلا لامرأة , مازال لهبها يشعل قلبك .‏

وفي صورة أخرى , ترى نفسك .... بأم عينيك , بعد أن كدت تنسى ملامحها في زحام الزمن , لقد مر وقت طويل دون أن تلمحها .... ولو في مرآة ذاتك , أو على رشفة كوب قهوة .... في جلسة عابرة .‏

تعض على الزمن بأسنانك , تحاول أن تلتقط صورك المثبتة على حائط الذاكرة تريد أن تلبسها ثانية , فلا تلتقط غير أصابعك الواهنة .‏

تعود إلى الوراء .... سيراً على أفكارك , فقد تعذر على قدميك أن تقدما إلى الخلف , فترجعا إلى الأمام من جديد ! .‏

يصعب أن تسير في الطريق ذاته الذي سلكته من قبل , فالزمن يمنحك تأشيرة المرور فيه ,, لمرة واحدة , بطاقة الذهاب فقط .‏

تعود إلى نفسك أخيراً .. بملامحك الراهنة , لترقب ولدك وهو يقطع الطريق نفسه الذي فقدته , فجأة تضرب عن مشاهدة صورك الخادعة , لتستعيد ملامحك الضائعة .. بوجهه , في صورة حية من لحم ودم وحب !!‏

 

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

بعد حل الكنيست والاعلان عن انتخابات هل تريد ان يعود نتنياهو لرئاسة الحكومة؟
  • نعم
  • لا
  • لم اقرر بعد
مجموع المصوتين : 258
X أغلق
X أغلق