موقع هنا, يوم الأربعاء 16/10/2019, اتصل بنا

العنف ليس قضاء وقدر

كايد سلامة,
تاريخ النشر 2019/05/31 07:18:37,
عدد المشاهدات 315

الأيمان بالقضاء والقدر هي من اهم العقائد الدينية، هذه الخصلة تعني التسليم لأحكام الله، لكن لا يفوتنا ان لنا جزء وشركاء في نتيجة القدر لا يمكن ان نتهرب من مسؤوليتنا ونتهم القدر، ما نحن عليه من وضع أليم وتعيس يسوده العنف هذا ليس قضاء وقدر، ما زرعناه هو ما سنحصده هذا هو القضاء والقدر، لا يمكن لأرض بور وهشة ان ينبت بها الزرع كما ينبت بأرض قام صاحبها بالاعتناء بها كما يجب، لكن ان حدث شيء غير متوقع مثل ارتفاع حاد في درجات الحرارة ادى الى فساد المحصول او امطار غزيره جرفت الزرع، هنا يكون قضاء وقدر.

ان تفشي الجريمة في مجتمعنا بشتى اشكالها وكثرة جرائم القتل هو نتيجة لزرع لم نعتن به، زرع تركناه يكبر فقط بمساعده العوامل البيولوجية التي يتحكم بها الله، لكننا لم نتدخل في نموه العقلي والادبي وارشاده الى طريق الصواب، انما تركناه ينمو وفق ما تأخذه شهواته ونزعاته، لا يقف عند حدود غيره، غير مكترث بأعراض الناس ومصالحها، ليس لديه أي احترام او خوفا على حياة البشر من حوله، وضعنا ليس حظ، وليس صدفه ان أكثر حوادث الطرق المميتة في الدولة سببها سائقين عرب! وليس صدفه نسبة السجناء عالية ونسبة المنتحرين عالية ونسبة تفشي السموم عالية ...عندما تحدث الجريمة في وضع كهذا القضاء والقدر هي فقط نتيجة حتميه لهذا الواقع الذي وصلنا اليه بإرادتنا، لا يمكن ان نتهم أي جهة بما نحن عليه، لا رجال الدين ولا الرفاه الاجتماعي ولا الدولة ،يمكن ان يكون تقصير في عملهم، هذه الجهات يمكن ان تساعد في الإصلاح لكنها ليست العنوان الأول، المتهم الأول هو البيت والاهل الذين قصروا في تربيه أولادهم وبناتهم حتى جنحوا عن طريق الصواب، التربية الصحيحة تبدأ من جيل مبكر جدا حتي جيل أقصاه ربما الثالثة عشره ومن بعدها لا تصح التربية، فقط توجيه وارشاد صحيح من الأهل، من شب على شيء شاب عليه، التربية مسؤوليه كبيره وعمل دؤوب  بصوره يوميه ومتواصلة على مدرا سنين حتى يصل الفتى الى جيل البلوغ محصن بقدر عال من تأثير الفاسدين، ومع كل هذا احينا يحدث فشل ،كيف النتيجة ستكون في بيوت لا تعرف التربية!

رغم اننا مجتمع محافظ ونسبه رجال الدين فيه عالية، ونسبة الطلاب الذين انهوا تعليمهم الثانوي بنجاح عالية، وتفشي الاجرام على انواعه عالية هذا يعني انه هناك خلل في المجتمع، هنا في هذا الامر العيني لا بد ان نعترف ان المؤسسة الدينية تعمل لمحاوله التأثير على الشباب وتقريبهم الى طريق الصواب عن طريق ارسال جميع طلاب المدارس في القرى الدرزية الى مقام النبي شعيب عليه السلام حيث يستمعوا الى محاضرات من مشايخ اجلاء أصحاب علم ديني ودنيوي ضمن مشروع التربية التوحيدية، وأيضا في القرى يقوم السياس بترتيب محاضرات توعيه وهداية لجميع اهل القرية، وأيضا المدارس لا تفوت فرصه الا وتستغلها لإرشاد الطلاب عبر رجال دين مؤهلين، المكان الوحيد الذي لا يمكن الدخول له والتأثير عليه من الداخل هو البيت وهناك تكمن لب المشكلة، هذا البيت هو من يصدر الى المجتمع السموم التي نعاني منها، هو من يصدر "انتاجاه" الرذيل للشارع ، مع العلم اننا نرى قسم من الذين يروجون على محاربة العنف ،و الاهل الفاسدين في المناسبات العامة يتكلمون عن معاناة  مجتمعنا متناسين دورهم!

الحرية لا تعطى لمن لا يفهمها ويقدسها لا تعطى لمن لا يعرف حدودها، " الحرية بحاجه الى ثقافه تحميها" حينها يمكن ان نبدأ ببناية مجتمع حضاري، والا كانت الحرية علينا خرابا ودماراً، كما حال مجتمعنا العربي الدامي في الداخل والخارج، الدمار الذي حصل وما زال يحصل في الدول العربية التي طالبت بالحرية التي لا تفقهها ولا تقدرها، ما ان حصلت عليها حتى دمرت بلادها، بحروب اهليه طاحنه قتلت الالاف وشردت الملايين فقط من اجل السلطة! هذه "الحرية" أيضا طالت الجامعات والمكتبات والمؤسسات! حتى أصبحت قسم من هذه الدول اشبه ببلاد اشباح ومكان كبير لجمع النفايات، الحرية وسيله للتقدم، وليس محاوله لإعادة الزمن الى الوراء الى ما يقارب ال 1400 سنه الى أيام الخلافة التي كانت الأكثر دموية في التاريخ العربي!  مفهومنا للحرية فوضى! كما يستدل من النتيجة، دمار شامل وشلل بكل مرافق الدولة، بينما الدول الأوربية الشرقية عندما طالبت بنظام ديمقراطي بداية سنوات التسعين من القرن المنصرم، بعد سقوط الأنظمة الشيوعية التي حكمتها، كانت على قدر عال من الثقافة حيث كان التغيير حضاري استطاعت ان تتأقلم مع النظام الجديد بسرعه، ما نحن وما هم عليه ليس قدر من الله والا كان الخالق غير عادل وحاشا الله من ذلك، انما يعود لجهلنا وغبائنا وعدم تحضرنا، وهم ولثقافتهم وحضارتهم وقدسيتهم للحياة.

الحل يمكن ان يكون بعدة وسائل منها وقفة قوية من الأغلبية ضد جميع اشكال العنف ونبذها بغض النظر عن اختلافنا بوجهات النظر السياسية والعائلية، مطالبه رؤساء السلطات المحلية بفرض القانون ومعاقبة المخالفين بحزم، ادخال الشرطة وبكثافه الى قرانا وتحرير مخالفات للخارجين عن القانون، قرانا في الليل تختلف عما هي عليه في النهار، يجب الدخول الى البؤر الخطيرة ومعالجة زوارها، التعرف على اهل الليل ومحاولة الحد والتقليل من خطورتهم، إعادة مشروع دورية الأهالي......ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

هل توئيد زيارات المشايخ الى المقامات المقدسة الي سوريا؟
  • نعم
  • لا
  • لا اعرف
مجموع المصوتين : 159
X أغلق
X أغلق