موقع هنا, يوم الجمعة 19/07/2019, اتصل بنا

حتى نلتقي- الطلائعية 

يوسف ابو جعفر,
تاريخ النشر 2019/05/24 09:55:29,
عدد المشاهدات 92

فاقد الشيء لا يعطيه، هكذا تعودنا أن نقول عندما نصل إلى طريق مسدود في مجالات الحياة، فاقد الشيء شعار نطلقه حتى نبرر عجزنا، ليس فقط  أمام أنفسنا بل وأمام كل الناس، هكذا أصبحنا عاجزين جميعاً عن المحاولة والجهد لتغيير الأوضاع، أصبحت تحكمنا تعاملات غريبة عجيبة تأخذنا إلى الدونية، وهناك القاع الممتلئ بمثل حالنا.

لماذا يحبط هذا الشعار؟ لأنه علامة العجز، علامة الاستسلام، علامة استمرار الحال، ليس عبثاً فعلماء البشرية جميعاً لو استسلموا لما وجدنا في حياتنا كل ما ننعم به، كل شيء من حولنا هو رفض لجملة فاقد الشيء ، هناك شيء في كل طفلٍ وامرأة، في كل شاب وشيخ، وبكل بساطة في كل من يؤمن أننا يجب أن نتغيير  نحو الأفضل، ونرقى بحالنا الفردي أو الجمعي.

العنصر المهم هو التجربة والمحاولة وعدم اليأس لكن إذا اقتضى الأمر لا بد من اتخاذ خطوات جريئة فلا بأس، مثال ذلك لماذا تتطور مؤسسات وأخرى تفشل؟  الأسباب كثيرة ولكن هنا بالذات نتحدث عن فقدان الشيء، أمام أي فرد  هناك تحدٍ في الأشخاص، عندما تجد من يجرك نحو القاع ومن يأخذك نحو الأعلى، بين الدونية وبين الطلائعية هناك قرار وأشخاص. 
عندما يمنع قرار الطلائعية من هم فاقدو القدرة على العطاء فلا بدَّ من قطع الطرف المصاب، حتى لا يستفحل الأمر وتصبح الدونية هي سيد الموقف، ولا نتحدث عن الطريقة فقد تكون جراحة دقيقة، او بتر مؤلم، المهم في النهاية النتيجة لماذا؟ لأننا في خط انتاج ولا يضر لو توقف بعضهم عن العمل، فيقل الإنتاج، ولكن أن يقوم احدهم بتخريب المنتج أو تعطيل العمل على من ينتجون تلك تكون  مأساة المجتمع اليوم، بل وقد يجد من يسانده ويدعمه ليس صدقاً، بل لحاجة في نفس يعقوب، قد تكون سياسة، مصلحة، عربدة، اعلان وجود، وهكذا دواليك، عندئذٍ إذا استمر الحال تصبح الدونية هي السيد وليست الطلائعية.

من يريد الدونية فالقاع مزدحم وما عليك إلا التوقف فستجد نفسك في القاع، ومن يريد الطلائعية يجب أن يخاطر ولا يلتفت نحو الخلف، لا يقبل بالوسطية في الجودة، بل وجهه نحو التميُّز، فالوسطية تكون في الطريقة وليس في التنفيذ، قد نتوسط فكراً او نتوافق على كثير من المقترحات لكن ليس من حقنا التنازل عن التميُّز في الإنتاج، فإذا عملنا ضمن هذه المعادلة نجحنا في القفز وليس السير نحو الطلائعية، ولا يحتاج منا الأمر الى الكثير من الجهد.

يعتقد كثير من القادة أن عليهم التوسط في الإنتاج، لوجود توسط في الفكرة، وهنا ينسون أن الفرد يهمه في نهاية الأمر ليس من ينفذ بل ما يحصل علية، قد ترضي الوسطية في الإنتاج كثير من الناس طالما لم يتعرفوا على الامتياز، ولكن عندما يكتشفون ذلك لا يعد يهمهم الأفراد بل النتيجة .
لذلك على القادة ألا يأبهوا لمن يعرقل مسيرة التميُّز وينحوهم جانباً ولو اثار ذلك غضباً مؤقتاً ولكن عند حصول النتيجة النهائية ينقلب الأمر إلى قفزة نوعية نحو الطلائعية ليصبح عدو الأمس صديق اليوم.

قد يدعي البعض أن السياسة تمنع الطلائعية، هذا الوهم سببه المصالح الضيقة وليست المصلحة العامة، عندما يزداد عدد الناس من الطبيعي في شرقنا ان نربط مصالح البلدة والمدينة بمصلحة فرد، وخصوصاً عند اعتبار الفرد  أو  المجموعة  تمثيلاً سياسياً، ولكن كما أسلفنا القيادة هي أخذ زمام الأمور وركوب المخاطر نحو الطلائعية، لا بدَّ من العمل على وضع اجندة واضحة المعالم في كل الجوانب حتى لا نبقى في الدونية، الخدمات يجب ان تكون عامة عادلة لا علاقة لها بالأفراد او المجموعات السياسية، على السياسة ان تطرح طرقاً أفضل للطلائعية والتميُّز عندها نستطيع القول أننا ركبنا نحو الهدف.

وحتى نلتقي، من يريد أن يبقى في القاع فليتذكر ان الهواء النقي الذي تبحث عنه الناس هو على رؤوس الجبال في المرتفعات، من هناك يصبح السهل اكثر جمالاً  وتتحدد معالم الطريق.
 

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

بعد حل الكنيست والاعلان عن انتخابات هل تريد ان يعود نتنياهو لرئاسة الحكومة؟
  • نعم
  • لا
  • لم اقرر بعد
مجموع المصوتين : 258
X أغلق
X أغلق