موقع هنا, يوم الأربعاء 16/10/2019, اتصل بنا

حتى  نلتقي- حرامية النهار

يوسف ابو جعفر,
تاريخ النشر 2019/05/17 14:59:05,
عدد المشاهدات 167

قال لي بصراحته المعهودة" ما اكثر الحرامية" لقد فقدنا الأمن، في الماضي لم نحتج إلى حماية للشبابيك ولا لأبواب فولاذية ولا لكاميرات مراقبة وخطوط إنترنت، ضحكت قلت ومتى تتوقع حضور الحرامي، قال ليلاً عند النوم، اصبحوا يسرقون، يعتدون على الممتلكات يحطمون السيارات، يسرقون أشياء تافهة كل ما في الأمر أنهم أشغلوا بالنا وأفكارنا ثم ما زال كل هذه الأجهزة لا تحمينا منهم.

هذه المدنية يا صديقي حضرت وحضر معها الكثير ما كان يوماً عيباً، وما كان أمناً اختفى، هكذا حال الناس اليوم، ولكن وبكل بساطة سألته أيقلقك حرامي الليل، فما يسرقه فعلاً قليل وما يزعجك هو الاعتداء على كرامتك، او حرمتك، أليس كذلك؟

لا افهم كانت إجابته، كل من يعتدي علي يزعجني ويقلقني.

نعم وبكل بساطة نحن نعتبر من يسرقون بيوتنا يعتدون على حرماتنا، نعم يقضون مضاجعنا ولكن ما يسرقونه في الأغلب هو جريمة غير منظمة، نتيجة سوء تربية أو للحاجة، ولكن حرامي الليل لديه كرامةٌ فهو يسرق في الليل في جنح الظلام، يخاف الفضيحة، يستحي من عيون الناس، يلتثم قناعاً كي لا تعرف وجهه أو تكتشفه كاميرات المراقبة.

حرامي الليل نغضب منه ولكنه كان وما زال حرامي يمتهن السرقة، يذهب في النهار الى النوم، يشد ألهمة لليالي السرقة ويرجو في قلبه ألا يصحو صاحب البيت، أو أن لا يعوي كلب.

ولكن هناك نوع أخر من الحرامية، يتجولون في النهار تحت ضوء الشمس، يركبون السيارات الفارهة، يلبسون افخر الثياب، وتجدهم بين هذا وذاك مصابين بالتخمة المالية والعلاقات الاجتماعية، هؤلاء حرامية النهار، يعرفون متى تؤكل الكتف، يعتبرون أن نصيبهم من كل شيء حق وواجب، لا يخجلون من أحد ويعتبرون نشاطهم بطولات.

 حرامية النهار هم ظاهرة العصر الحديث، لا يجدون عيباً في تصرفاتهم لا يخجلون، يسيرون بخطىً ثابتة  ظاهرها وداخلها مختلفان، ففي الظاهر قد يبدو الواحد منهم حملاً وديعاً وفي داخله ذئب استأسد، مبادئهم ودينهم دينارهم، وويل لمن يرجو رحمتهم، فهم فوق ذلك يملكون العلاقات لفتح أو غلق ابواب، فلا يتركون أحداً دون أن يتأكدوا انه قد أنهى ما عليه من مسؤوليات.

يقتلون كل الأفكار التي من شأنها أن تعمق الشفافية، يخافون من نور الشمس، ترهبهم محاولات الناس كشف أوراقهم، وبين هذا وذاك لا يرتاحون حتى يصبح الخادم والسيد أولياء لمصالحهم.

حرامية النهار يأخذون الكثير لا يكتفون بالفتات كحرامية الليل، وفي النهار يتصدقون على الأرامل والأيتام، ويقدمون القرابين ويدعون حرامية الليل ليقرأ  الواحد فيهم الفاتحة وليشهدوا على اخلاصهم.

كيف نفرق بين الصالح والطالح من الناس، كذلك الحرامية،  علينا أن نفرق بينهم، أن نعرفهم، لا نقترب منهم فهم السر في  خراب المجتمعات العصرية، فهم اشد الناس فساداً يلبسون ثوب الورع وهم من يرمي الناس بالفساد، علينا ان نحذرهم ولا نملك لذلك سبيلا، سوى مشاركة العدد الأكبر من الناس لمواجهتهم، ليعرفوا أن ليس كل ما يلمع ذهبا.

حرامية النهار هم الخطر الذي يحدق بنا، هم المأساة لكل بيت، يسرقون احلام الطفولة لتمتلئ كروشهم بالمال والسلطة.

يسرقون غدنا فيذهب ولا يعود، يدفنون الماضي في قبور النسيان.

وحتى نلتقي، لا تخجلوا ولا تحزنوا من محاربة حرامية النهار، فالحرامي جبان، يخاف أن يفضح سره ادنى البشر.

اتركوا الخوف  وارسموا أملاً نحو المستقبل، فحرامية النهار يخافون كل شيء.

 

١٧/ أيار/ ٢٠١٩

 

تعليقك على الموضوع
هام جدا : ادارة الموقع تحتفظ لنفسها الحق لالغاء التعليق او حذف بعض الكلمات منه في حال كانت المشاركة غير اخلاقية ولا تتماشى مع شروط الاستعمال. نرجو منكم الحفاظ على مستوى مشاركة رفيع.

استفتاء هنا

هل توئيد زيارات المشايخ الى المقامات المقدسة الي سوريا؟
  • نعم
  • لا
  • لا اعرف
مجموع المصوتين : 159
X أغلق
X أغلق